<span;>د.طارق عشيري
<span;>بما انني احد سكان شرق النيل وعايشت حقبه من تاريخها خاصه( المناطق السكنية الجديده )ومشاركاتي في العمل العام اكتب (عنها بواقعية )بعيدا عن الهاله الإعلامية ومن الواقع المعاش وارتباطا بالدراسات العلميه حتي نعطي للقارئ بعدا استراتيجيا وهذه من دروس الحرب حيث تمثل محلية شرق النيل أحد( أهم المفاتيح الاستراتيجية لمستقبل الخرطوم والسودان)، لما تتمتع به من موقع جغرافي حيوي، وامتداد عمراني متسارع، وارتباط مباشر( بمحاور الحركة والاقتصاد القومي). ولم تعد شرق النيل( مجرد نطاق سكني أو هامش إداري للعاصمة)، بل غدت فضاءً واعداً يمكن أن يشكّل ركيزة أساسية في (مشروع إعادة البناء والتنمية ما بعد الحرب). غير أن هذا الدور الاستراتيجي يظل مرهوناً بوجود رؤية شاملة تعيد توجيه النمو، وتحوّل التحديات المتراكمة إلى فرص، وتضع شرق النيل في موضعها الطبيعي كقلب فاعل شرق النيل… من هامش العاصمة إلى قلب رؤيتها الاستراتيجية
<span;>لم تعد شرق النيل مجرد( رقعة جغرافية على أطراف الخرطوم)، بل أصبحت اليوم واحدة من أكثر المناطق (احتياجاً لرؤية استراتيجية شاملة) تعيد تعريف دورها في مستقبل العاصمة والسودان عموماً. فما شهدته البلاد من تحولات كبرى، وما أفرزته الحرب من واقع جديد، يفرض التفكير بعقل الدولة لا بردود الأفعال، وبالتخطيط طويل المدى لا بالحلول المؤقتة.
<span;>إن أزمة شرق النيل لم تكن يوماً في( موقعها أو مواردها)، وإنما في( غياب الرؤية). فقد (توسعت المنطقة عمرانياً دون تخطيط متكامل)، فاختلط السكن بالخدمات المحدودة، وتقدمت( الكثافة السكانية على حساب البنية التحتية)، لتصبح (التحديات اليومية للمواطن هي العنوان الأبرز للحياة فيها). ومن هنا، فإن أي حديث عن( إعادة بناء الخرطوم لا يمكن أن يتجاوز شرق النيل أو يؤجلها إلى مراحل لاحقة).
<span;>تبدأ الرؤية الاستراتيجية لشرق النيل من( التخطيط العمراني الذكي)، الذي يعيد( تنظيم استخدامات الأرض ويضع حداً للعشوائية)، مع اعتماد (نموذج حضري يراعي التوسع المستقبلي) ويضمن العدالة في توزيع الخدمات. فالتخطيط هنا ليس (ترفاً هندسياً)، بل (مدخلاً أساسياً للاستقرار الاجتماعي والاقتصادي).
<span;>كما تمثل البنية التحتية (حجر الزاوية) في أي مشروع نهوض حقيقي. فالطرق الحديثة، وشبكات المياه والكهرباء، والصرف الصحي، والاتصالات، يجب أن تُبنى وفق معايير مستدامة، لا حلول إسعافية تكرر أزمات الماضي. شرق النيل يمكن أن تتحول إلى( نموذج لخرطوم جديدة)، إذا( أُسست بنيتها التحتية بعقل المستقبل)( لا بعقل الطوارئ).
<span;>وعلى( الصعيد الاقتصادي)، تمتلك( شرق النيل مقومات تؤهلها لتكون مركزاً اقتصادياً ناشئاً)، مستفيدة من موقعها الحيوي وارتباطها بمحاور الحركة القومية. (الاستثمار في الصناعات الصغيرة والمتوسطة)، و(الخدمات اللوجستية، والأسواق المنظمة)، من شأنه أن ينقل المنطقة من كونها حاضنة سكنية إلى (فضاء إنتاجي) يخلق فرص العمل ويخفف الضغط عن مركز العاصمة.
<span;>ولا تكتمل أي رؤية دون وضع الإنسان في قلبها. فالخدمات( التعليمية والصحية)، ومراكز الشباب، ودور العبادة، ليست كماليات، بل ركائز لبناء مجتمع متماسك يشعر بالانتماء والاستقرار. فشرق النيل تحتاج إلى (مشروع تنموي يصنع الإنسان)، لا مجرد( عمران بلا روح).
<span;>إن إنجاح هذه الرؤية مرهون( بحوكمة رشيدة) تقوم على الشفافية والمشاركة المجتمعية. (إشراك لجان الأحياء)، (والخبراء، وأصحاب المصلحة في صياغة القرار)، هو (الضمان الحقيقي لتحويل الخطط من أوراق رسمية) إلى واقع يلمسه المواطن في حياته اليومية.
<span;>فإن شرق النيل تقف اليوم على مفترق طرق: إما أن تستمر( كمنطقة مثقلة بالأزمات)، أو أن تتحول إلى ركيزة أساسية في إعادة بناء الخرطوم وسودان ما بعد الحرب. (والفرق بين الخيارين لا تصنعه الموارد)، بل( تصنعه الرؤية الاستراتيجية) (والإرادة الجادة).في معادلة الاستقرار والنهوض الوطني.وسودان مابعد الحرب اقوي واجمل