د.مهند عثمان التوم
dr.mohaned@alankabootmedia.com

هل فكرت يوماً أن أذنك ليست مجرد أداة لاستقبال الأصوات بل هي أشبه بـ رحم خصب تولد منه خيوط واقعك الذي تعيشه؟ هذه ليست استعارة أدبية حقيقة نفسية عميقة تتجسد في كل لحظة من حياتنا، إنها رسالة تهز الأعماق وتدعونا للتوقف والتأمل في مصيرنا الذي نصنعه بأيدينا، أو بالأحرى، بآذاننا.

نحن نميل إلى اعتبار السمع حاسة سلبية تستقبل ما يلقى إليها لكن في الحقيقة كل كلمة كل فكر  كل خبر وكل نغمة موسيقية تسمح لها بالمرور عبر قناة سمعك، تلقى كبذرة في تربة عقلك الباطن لا تموت هذه البذرة بل تتغذى وتنمو وتتخمر مع بقية أفكارك ومعتقداتك لتتشكل في النهاية على هيئة واقع ملموس تراه وتعيشه وتتفاعل معه  فكم من كلمة محبطة زرعت في نفس أحدهم بذور اليأس وكم من نصيحة حكيمة فتحت أبواب الأمل والإبداع؟

تخيل للحظة أنك مسؤول عن حديقة حياتك فهل تسمح لأي بذور عشوائية أن تلقى فيها؟ أم تنتقي بعناية شديدة ما تزرعه متوقعاً نوع الثمار التي ستحصدها؟ الأمر ذاته ينطبق على أذنك الأحاديث السلبية الشكوى المستمرة الأخبار المثبط الانتقادات الهدامة كلها بذور سامة تنتظر أن تتلقفها أذنك لتنبت أشواكاً في طريقك، وعلى النقيض كلمات التشجيع قصص النجاح الأفكار البناءة والمعلومات الملهمة هي بذور مباركة تنبت لك جناناً من الإيجابية والتطور.

أنت تصنع واقعك بشكل واع أو غير واع بما تسمعه، كن حارساً أميناً لبوابة أذنك، كن منتقياً صارماً لكل ما يغذي سمعك، لأنك ستجني نتائجه حتماً، فاجعل أذنك بوابة ترحيب لما يبني ويعلي وحاجزاً منيعاً لما يهدم ويقصي، لتصنع لنفسك مصيراً يليق بك.