يتناول التصريح الصحفي الصادر عن تحالف السودان التأسيسي (“تأسيس”)، بتاريخ 28 يناير 2026، قضية التضييق المزعوم على اللاجئين السودانيين في جمهورية مصر العربية. يدّعي البيان أن هذا التضييق ليس منفصلاً عن دعوات الجنرال البرهان (الذي يصفه بالمجرم) و”رهطه الإرهابي المرتبط بالإخوان المسلمين” لعودة اللاجئين إلى الخرطوم، مدّعين كذبًا أمانها وعودة الحكومة إليها. ويشير البيان إلى أن الهدف من هذه الدعوات هو استخدام المدنيين كدروع بشرية والمتاجرة بمعاناتهم في مناطق العمليات العسكرية. ويدعو التحالف المجتمع الإقليمي والدولي إلى الانتباه لهذه “المخططات القذرة” من “جيش جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية” وحلفائهم، مشددًا على أن محاولات تخريب المبادرة الرباعية والتضييق على اللاجئين هي صور من دعم هذا “الجيش الإرهابي المجرم”.
🕷🕷🕷🕷🕷🕷🕷🕷🕷
يقدم هذا البيان الصادر عن تحالف السودان التأسيسي نموذجًا لخطاب سياسي حاد وموجه، يسعى إلى بناء سردية محددة حول الأزمة السودانية وقضية اللاجئين. من منظور التحليل النقدي للخطاب، تبرز عدة نقاط:
1. الخطاب الإقصائي والتصنيفي:يستخدم البيان لغة شديدة الشحن العاطفي والتصنيفية (مثل “المجرم البرهان”، “جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية”، “الجيش المجرم”). هذا النوع من الخطاب يهدف إلى شيطنة الخصم وتجريده من شرعيته، مما يعزز الاستقطاب ويصعب إمكانية الحوار أو التوافق. إنه يخلق “شخصيات” واضحة الشر في “قصة” الصراع.
2. تسييس قضية اللجوء: يربط البيان بشكل مباشر بين سلوك السلطات المصرية تجاه اللاجئين ودعوات الجيش السوداني (الموصوف بالإرهابي) لعودة المدنيين، مصوراً الأمر كجزء من مؤامرة أكبر تهدف إلى استخدام المدنيين كدروع بشرية. هذا الربط يحوّل قضية إنسانية، وهي اللجوء، إلى أداة في الصراع السياسي، مما قد يؤثر على الحياد المطلوب في التعامل مع اللاجئين.
3. المناشدة الدولية والاستفادة من السردية: يدعو التحالف المجتمع الدولي والإقليمي للتدخل والانتباه، مستخدمًا سردية “الإرهاب” و”المخططات القذرة”. هذه المناشدة تسعى إلى حشد الدعم الخارجي وتأطير الصراع بما يتناسب مع مصالح التحالف، وقد تعتمد على الاستفادة من التصنيف الدولي لجماعات معينة (كالإخوان المسلمين) لتشويه صورة الخصم.
4. غياب الأدلة المباشرة وتأكيد الاتهامات: يعتمد البيان على “تواتر الأنباء” وعلى استنتاجات حول “الأهداف” و”المخططات” دون تقديم أدلة مادية مباشرة وواضحة لدعم الاتهامات الخطيرة الموجهة للسلطات المصرية أو قيادة الجيش السوداني. هذا الأسلوب شائع في الخطابات السياسية التي تهدف إلى تشكيل الرأي العام أكثر من تقديم تقرير واقعي وموثّق.
5. المحاكاة الأدبية للسردية: يمكن النظر إلى البيان كـ “نص” يحاول بناء “قصة” معقدة للنزاع، حيث تتصارع قوى الخير (التحالف، الثورة) مع قوى الشر (البرهان، الإخوان، الجيش الإرهابي). هذه السردية تستخدم عناصر درامية (المؤامرات، الضحايا، الأبطال) لإقناع المتلقي بوجهة نظرها وتبرير مواقفها.
باختصار، يقدم البيان محاولة واضحة لتأطير الأزمة السودانية وقضية اللاجئين ضمن سردية سياسية متشددة، تستخدم لغة قوية لتشويه الخصوم وحشد الدعم، وهي طريقة شائعة في أدبيات الصراعات السياسية.
