النشأة والتعليم
ولد الدكتور حسن عبد الله الترابي في مطلع فبراير من عام 1932 بمدينة كسلا، شرقي السودان. نشأ في بيت علم ودين، حيث كان والده قاضياً شرعياً وشيخاً لإحدى الطرق الصوفية، مما قربه من حلقات الفقه ومجالس العلماء في بواكير حياته.

اتجه الترابي إلى دراسة القانون بجامعة الخرطوم، ثم واصل تحصيله العلمي العالي ليحصل على الإجازة من جامعة أكسفورد عام 1957، وأعقبها بدكتوراه الدولة من جامعة السوربون في باريس عام 1964. كان الدكتور الترابي متعدد اللغات، يجيد العربية والإنجليزية والفرنسية والألمانية بطلاقة، الأمر الذي منحه قدرة فريدة على الحوار والجدل وفهم المدارس الفكرية المختلفة.

المسيرة الأكاديمية والسياسية

عاد الترابي إلى السودان ليعمل أستاذاً للقانون، ثم عُميداً لكلية الحقوق بجامعة الخرطوم. دخل العمل السياسي عبر لجنة أسلمة القوانين في يوليو 1979، ثم تولى منصب وزير العدل. في عام 1988، شغل منصب نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية في حكومة الصادق المهدي، قبل أن يُنتخب رئيساً للبرلمان السوداني عام 1996.

مع عودته من المهجر في سبعينيات القرن الماضي، تولى الأمانة العامة لجبهة الميثاق الإسلامي. شهدت تلك المرحلة اعتقالات متكررة له في عهد الرئيس جعفر نميري، بلغت ثلاث مرات.

التحالفات والمفاصلة السياسية

بعد انتفاضة أبريل وسقوط نظام نميري، أسس الترابي “الجبهة الإسلامية القومية” عام 1986. عندما تحالف مع عمر البشير في انقلاب يونيو 1989، ظهرا كتوأمين في السلطة. إلا أن مسارهما افترق لاحقاً في ما عرف بـ “المفاصلة” الشهيرة، التي خرج بعدها الترابي ليؤسس حزب المؤتمر الشعبي وينضم إلى صفوف المعارضة.

في أبريل 1991، منح الفكر الإسلامي بعداً عابراً للحدود بتأسيس “المؤتمر الشعبي العربي الإسلامي” بمشاركة ممثلين من 45 دولة.

الاعتقالات اللاحقة

بعد سجنه في عهد نميري، عاد الترابي إلى السجن مرة أخرى في فبراير 2002، إثر توقيعه مذكرة التفاهم مع الحركة الشعبية بقيادة جون قرنق. تلك المذكرة التي تحدثت عن الحريات وحق تقرير المصير وتصعيد النضال السلمي، كانت إحدى أبرز مواقفه السياسية وأشدها إثارة للجدل.

شخصيته وإرثه الفكري
كان الترابي شخصية محورية ومختلفة. يراه أنصاره سياسياً محنكاً وخطيباً مفوّهاً ومجدداً في الفكر الإسلامي، بينما يراه خصومه رجل مؤامرات وطموحاً لا حد له، ويرون أنه صاحب فتاوى خرجت عن المألوف وأثارت نقاشاً واسعاً حول فهم النص والاجتهاد.

مؤلفاته
من أبرز مؤلفاته:
*   قضايا الوحدة والحرية (1980)
*   تجديد أصول الفقه (1981)
*   تجديد الفكر الإسلامي (1982)
*   الأشكال الناظمة لدولة إسلامية معاصرة (1982)
*   تجديد الدين (1984)
*   منهجية التشريع (1987)
*   المصطلحات السياسية في الإسلام (2000)

الرحيل
في الخامس من مارس عام 2016، أسلم الدكتور حسن الترابي الروح بعد وعكة صحية نُقل على إثرها إلى مستشفى رويال كير بالخرطوم، ليختتم مسيرة حافلة بقيت محل جدل وقراءات لا تنتهي.