وصلت اللجنة العليا لتوفيق أوضاع النازحين بالمناطق الآمنة إلى محلية الدبة، حيث استقبلتها لجنة الأمن المحلية. قدم المدير التنفيذي للمحلية، محمد صابر كشكش، تنويراً شاملاً حول الوضع الإنساني والإيوائي، مؤكداً على الجهود المبذولة من لجنة الطوارئ والأزمات وطالب بموجهات عليا لضبط الإيواء ومكافحة الظواهر السلبية. من جانبها، أكدت اللجنة العليا، التي شكلها رئيس مجلس الوزراء، على دورها في تذليل العقبات، مشيدةً بدور الإيواء بالعفاض كنموذج. أقرت اللجنة بوجود ضغط بسبب تزايد أعداد النازحين ووعدت بالتفاكر مع والي الولاية لمعالجتها. كما وجهت بضرورة حوسبة بيانات النازحين لتحديد الاحتياجات والتخطيط السليم، وأكدت على أن تجربة الدبة رائدة وتجب المرحلة التالية وهي دمج النازحين مع المجتمع للاستفادة من الموارد البشرية، مشيدةً بالجهد الشعبي الذي سبق الحكومة.
🕷🕷🕷🕷🕷🕷🕷🕷🕷🕷🕷
1. يندرج هذا الخبر ضمن دراسات إدارة الكوارث الإنسانية، تحديات النزوح الداخلي (IDPs)، حوكمة الأزمات، والتنمية المحلية في سياقات ما بعد الصراع أو الأزمات. يعكس الخبر ديناميكية العلاقة بين المستويين المركزي (اللجنة العليا بقرار رئيس الوزراء) والمحلي (إدارة الدبة ولجنة الأمن) في التعامل مع تحديات النزوح.
2. يبرز التقرير الحاجة الماسة إلى “موجّهات عليا لضوابط الإيواء” و”حوسبة بيانات النازحين”. هذا يشير إلى غياب إطار تنظيمي موحد وفعال لإدارة ملف النزوح على المستوى الوطني، وإلى ضعف في أنظمة جمع البيانات وتحليلها، وهو ما يعيق التخطيط الفعال وتوزيع الموارد ويزيد من احتمالية ظهور “ظواهر سالبة” (قد تشمل هذه الجرائم، النزاعات الاجتماعية، أو استغلال الموارد). تعتمد الإدارة الحديثة للأزمات على البيانات الدقيقة لاتخاذ قرارات مستنيرة.
3. يسلط الخبر الضوء على أن “السودان وقف على تجربة الدبة في جانب الإيواء كتجربة رائدة”، وأن “تجارب أخرى تقدم تجربة العفاض كنموذج”. هذا يعكس قدرة المجتمعات المحلية على الاستجابة للأزمات بشكل فعال، وغالباً ما تكون هذه الاستجابات أكثر مرونة وتكيفاً مع السياق المحلي من المبادرات المركزية. الاعتراف بـ”الجهد الشعبي سبق الحكومة” يؤكد على أهمية الدور المجتمعي في الأزمات ويطرح تساؤلاً حول مدى تأخر الاستجابة الحكومية أو قصورها في المراحل الأولية.
4. التحول المقترح “للانتقال للمرحلة الأخرى وهي الدمج مع المجتمع للاستفادة من الموارد البشرية” يمثل نقلة نوعية في التعامل مع النازحين، من مجرد تقديم الإغاثة الإيوائية إلى دمجهم كفاعلين في عملية التنمية. هذا يتطلب استراتيجيات أعمق تتجاوز الإغاثة العاجلة لتشمل إعادة التأهيل، توفير فرص العمل، والتعليم، وضمان الانسجام الاجتماعي، وهو ما يعرف بـ”حلول النزوح الدائمة” (Durable Solutions).
5. يشير طلب المدير التنفيذي “التفاكر مع السيد والي الولاية الشمالية لمعالجتها بصورة عاجلة” إلى أن مشكلة تزايد أعداد النازحين وتأثيرها تتجاوز صلاحيات المحلية وتتطلب تدخلاً على مستوى الولاية، مما يبرز أهمية التنسيق الأفقي (بين الولايات) والعمودي (بين المستويات الإدارية) في إدارة الأزمات الإنسانية المعقدة.
يُظهر هذا الخبر تحديات وفرصاً متعددة في إدارة ملف النزوح، من ضعف البيانات إلى نجاح المبادرات المحلية وضرورة الانتقال من الإغاثة إلى الدمج التنموي، وكل ذلك يتطلب حوكمة رشيدة وتنسيقاً فعالاً.
