ممدوح حسن عبدالرحيم
عدنا إلى الخرطوم نحمل معنا مع بؤس متاعنا نحمل اشواقنا وهي أكبر من جبل أحد وقد ساقتنا سوقا إلى الديار كما يسوق إلى موارد المياه عطشي الأنعام ٠ عدنا وقد ملئت الثقة قلوبنا وغسلت الغربة غفلتنا ٠ عدنا وقد استفدنا من الدرس ومن مدرسة المحن والمصائب بدرجة الشرف تخرجنا واحتفلنا
عدنا وكل يوم نرى بأعيننا ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ٠
أحسب ان الإعلام قد خزلنا وعجز ان ينقل حالنا ولو فعل ذلك لجعل قلب العالم الحجر يتشقق وخاصة ان وسائل التواصل الاجتماعي تأتيك بالاخبار قبل أن يرتد إليك طرفك دون إذن من سلطة أو نظام ودون قناة واحدة موجهة بإحكام ودون شاشة تلفزيون في غرفة وسط الزحام فإنما هو جهاز محمول خفيف الوزن أقرب إليك من حبل الوريد لا يفارقك كأنه يكسو العظام
رأيت على قارعة الطريق أسرار بيوت عفيفة كانت تغلق عليها بابها واسوارها العظام لم يكشف قط سترها إنسان
رأيت صور زفاف عرسان وقسيمة زواج وسط القمامة والركام وهي تنادي من يبلغ هؤلاء لستر هذا الميثاق الغليظ في الميزان ورأيت مستندات سرية كانت تقبع في خزنة وعليها سلطان وما كان يطلع عليها إنس ولا جان رأيت نتائج إمتحانات كان يخبئها صاحبها في أمان
الآن انكشف الستر وبات كل سر عريان
انقلوا ذلك عنا للعالم كله لعله يدين ذلك ببيان فقد عجز منا اللسان
انقلوا ذلك قبل أن يطمسه الشيطان
شيطان قحط فليس له آمان
جيش واحد شعب واحد
