د.مهند عثمان التوم
dr.mohaned@alankabootmedia.com
في تحول اقتصادي لافت يشي بمرونة استثنائية وقدرة على التكيف يستعيد السودان شيئاً مكانته الطبيعية في المشهد التجاري العالمي وكدولة مصنفة من اغنى الدول موارد في باطنها وظهرها، باستراتيجية تصنيع محلية أضفت قيمة مضافة على صادراته التقليدية ابتدرها الوزير النحلة بالثروة الحيوانية منذ مطلع العام الجاري، شهدت الأسواق الدولية تدفق متزايد للمنتجات السودانية ليس كمواد خام كما تعودنا بل سلع مصنعة جاهزة للتنافس مما يؤكد إصرار السودان على التميز ويترجم مقولة الصقر الجدياني الذي لا يهزم إلى واقع اقتصادي ملموس.
لطالما عرف السودان بثرواته الطبيعية بيد أن التركيز التاريخي على تصدير المواد الخام قيد من إمكاناته الاقتصادية اليوم تشير المؤشرات الأولية لتصدير اللحوم المصنعة والصمغ العربي المعالج والتمور المعبأة بمعايير عالمية بتبني رؤية اقتصادية جديدة ترتكز على تعظيم العائدات عبر سلاسل القيمة المضافة، هذا التوجه لا يقتصر على تعزيز القدرة التنافسية للمنتجات السودانية فحسب بل يسهم أيضاً في خلق فرص عمل وتنمية الصناعات المحلية وتحقيق استقرار اقتصادي أوسع.
قطاع اللحوم على سبيل المثال شهد قفزة نوعية من تصدير المواشي الحية إلى منتجات لحوم مصنعة تلبي معايير الجودة والصحة العالمية فاتحة بذلك آفاق لأسواق جديدة وأكثر ربحية، أما الصمغ العربي الذي يعد السودان أكبر منتج له عالمياً فقد انتقل من مجرد مادة خام إلى منتجات شبه نهائية تدخل في صناعات الأغذية والأدوية والمستحضرات التجميلية، ما يضمن للسودان تحكم أكبر في تسعير منتجه الاستراتيجي، ولا ننسى خبر الخميس التمور السودانية بفضل عمليات الفرز والتصنيف والتعبئة الحديثة أصبحت جاهزة للتصدير كمنتج نهائي ذي قيمة عالية قادر على المنافسة في رفوف المتاجر العالمية.
هذه العودة المظفرة للصادرات السودانية المصنعة ليست مجرد أرقام اقتصادية شهادة على الإرادة الوطنية في تجاوز التحديات وتحويل الموارد الطبيعية إلى قوة اقتصادية دافعة وإشارة واضحة للمجتمع الدولي بأن السودان يمضي قدماً نحو استغلال كامل إمكاناته مؤكد أنه ذلك الصقر الجدياني الذي وإن واجه عواصف فإنه يعود ليحلق في سماء التجارة العالمية أقوى وأكثر عزماً.
