أعلن الأستاذ معتصم أحمد صالح، وزير الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية ورئيس المجلس الأعلى للتدريب المهني والتلمذة الصناعية في السودان، عن تحديد موعد امتحانات الدبلوم المهني للدفعات (23، 24، 25) بتاريخ 30 مارس 2026. جاء هذا الإعلان بعد تذليل العقبات الإدارية والمالية التي أدت إلى تأجيل الامتحانات، وذلك عبر تأمين التمويل اللازم بالتنسيق مع وزارة المالية. تؤكد الوزارة أن هذا الإجراء يهدف إلى صون حقوق المتدربين والتخفيف من تداعيات التأجيل، مشددة على التزامها بربط مخرجات التدريب المهني بمتطلبات سوق العمل وتعزيز القدرة الإنتاجية للشباب، كركيزة أساسية لإعادة البناء الاقتصادي والاجتماعي في فترة ما بعد النزاع. كما تلتزم الوزارة بمواصلة تطوير منظومة التدريب المهني لدعم التشغيل والإنتاج وتحقيق التنمية المستدامة.

🕷🕷🕷🕷🕷🕷🕷🕷🕷

يمثل هذا البيان إعلاناً سياسياً ذا أبعاد متعددة في سياق التنمية البشرية والاقتصادية للسودان. أولاً، يعكس قرار استئناف امتحانات الدبلوم المهني استجابة حكومية لتحديات بيروقراطية ومالية سابقة، مما يشير إلى محاولة لاستعادة الثقة في المؤسسات التعليمية وتأكيد التزام الدولة تجاه التزاماتها الأكاديمية والاجتماعية. ثانياً، يبرز التنسيق بين وزارة الموارد البشرية ووزارة المالية كنموذج للتعاون البيني الحكومي الضروري لحل القضايا العالقة، خاصة تلك التي تمس شريحة واسعة من الشباب المتدرب.

علاوة على ذلك، فإن ربط التدريب المهني بسوق العمل وتعزيز “الكرامة الإنتاجية للشباب” ليس مجرد شعار، بل هو توجه استراتيجي يعكس فهماً لأهمية التعليم الفني والمهني كآلية رئيسية لمواجهة البطالة وتحقيق الاكتفاء الذاتي الاقتصادي. إن تأكيد الوزير على دور التدريب المهني كـ “أحد أعمدة إعادة البناء الاقتصادي والاجتماعي في مرحلة ما بعد الحرب” يشير إلى وعي بالدور المحوري لهذا القطاع في عمليات التعافي وإعادة الإعمار، حيث يساهم في تأهيل القوى العاملة اللازمة لإعادة إحياء البنى التحتية والقطاعات الإنتاجية المتضررة.

بناءً عليه، يمكن النظر إلى هذا الإعلان كخطوة ضمن إطار أوسع لإصلاح وتطوير منظومة التدريب المهني والتلمذة الصناعية، بهدف دعم التشغيل والإنتاج وتحقيق التنمية المستدامة، وهو ما يتماشى مع نظريات رأس المال البشري التي تؤكد على أن الاستثمار في التعليم والتدريب يؤدي إلى زيادة الإنتاجية وتحسين مستوى المعيشة للفرد والمجتمع ككل. هذا البيان، وإن كان قصيراً، يفتح آفاقاً لتحليل أعمق لسياسات التعليم الفني والمهني في سياق الدول الخارجة من الصراع، وتحديات تنفيذها في ظل قيود الموارد.