يعد مسجد عبد الله بن أبي السرح، الذي تروى مصادر محلية أنه شُيِّد على يد جيش المسلمين بقيادة عبد الله بن أبي السرح عام 28 هـ، من أقدم المعالم الإسلامية في السودان، ويُعدّ بحسب الروايات أحد أقدم المساجد في أفريقيا بعد مسجد عمرو بن العاص بالقاهرة. على الرغم من هذه المكانة التاريخية، تثير حالة المسجد اليوم أسئلة عن الجهود المبذولة للحفاظ عليه وقراءته التاريخية بدقة.
أصل المسجد ومكانته التاريخية
تشير الروايات الشعبية وبعض المصادر التراثية إلى أن المسجد كان «بوابة دخول الإسلام» إلى أجزاء من السودان، وموقعاً للتلاقي بين القبائل المحلية والقادمين الجدد. يوصف المسجد في الذاكرة المحلية كمكان شهد اتفاقيات ومحطات تحول دينية وثقافية بين السكان النوبِيّين والمجموعات المسيحية والقبائل المجاورة. مع ذلك، تفتقر هذه الروايات إلى دراسة أثرية موثقة ومراجعة تاريخية حديثة تحدد بدقة دور المسجد وسياقه الزمني.
الموقع والوصف المعماري
تتناقض المصادر الشفوية والمخطوطات المحلية في وصف الموقع والأبعاد، لكن ما يجمع عليه الناطقون أن المسجد يقع على ضفة نهر النيل في منطقة شمالية قريبة من مدينة منشأة أو دنقد (تختلف تسمياتها حسب السجل المحلي)، ومساحته تُقدَّر محلياً بنحو 13 (وحدة غير محددة في النص الأولي)، مع أبعاد مذكورة تقريبا 25 متراً طولاً و20 متراً عرضاً و11 متراً ارتفاعاً لمكوّناتٍ أثرية مجاورة. وتشير الروايات إلى وجود مسجد آخر مجاور على مسافة قصيرة، ما يعكس كثافة استيطانٍ تاريخي ومركزية المكان عبْر الزمن.
الحالة الراهنة والمخاطر
يقول أهالي المنطقة إن المسجد مغطى جزئياً بالرمال ويتعرّض للتآكل، فيما تلاشت كثير من المعالم المادية والوثائق المرتبطة به. غياب التصنيف الرسمي كموقع أثري، ونقص الدراسات الميدانية، ونقص التمويل للحماية أثَّروا في وضعه، حسب روايات محلية. هذا الوضع يعرض المسجد لخطر فقدان معطيات تاريخية لا يمكن استعادتها إذا لم تُجرَ عمليات توثيق وتنقيب إنشائي وأثري عاجلة.
نداء للحفاظ والبحث العلمي
يحتاج مسجد عبد الله بن أبي السرح إلى قراءة علمية دقيقة: مسح أثري، توثيق رقمي، خرائط تاريخية، ومشاركة مؤسسات التراث السودانية والدولية والمجتمع المحلي. مثل هذه الخطوات ستساعد في تأكيد أو مراجعة الروايات المتداولة، وتحديد قيمة الموقع للتراث السوداني والإفريقي، ووضع خطة لحمايته وإبرازه في سياق الذاكرة الوطنية.
خلاصة
بينما يتردد اسم مسجد عبد الله بن أبي السرح في الذاكرة المحلية كأحد أقدم معالم الإسلام في السودان، يبقى وضعه العلمي والحفاظي غير محسومين. يتحول الموقع من شهادة تاريخية إلى مادة عرضة للضياع ما لم تُتخذ خطوات بحثية وحفظية سريعة تُعيد للمكان مكانته وتضمن وراثة معرفية ومستقبلية للأجيال القادمة.
