بعد نحو ثلاث سنوات من الحرب، يعاني الاقتصاد السوداني من انهيار غير مسبوق، يتجلى في تدهور كارثي لقيمة الجنيه السوداني الذي خسر 570% من قيمته منذ اندلاع الصراع. تزامن هذا الانهيار مع تضخم حاد، وانخفاض متوسط دخل الأسر بنسبة 46%، وارتفاع البطالة لأكثر من 45% مع فقدان ملايين الوظائف. تعاني المالية العامة والنظام المصرفي من شلل، بينما يجمع الخبراء على أن وقف الحرب هو الشرط الأساسي لأي تعافٍ، الذي يتطلب إصلاحات هيكلية ودعماً دولياً كبيراً في بيئة سياسية مستقرة.
🕷🕷🕷🕷🕷🕷🕷🕷🕷🕷
النص يرسم صورة مأساوية لاقتصاد يئن تحت وطأة الحرب، ليس فقط بالدمار المادي بل بتآكل قيمة العملة ومعيشة الأفراد. إنه سرد لـ “التاريخ الشفهي” للألم الاقتصادي، حيث يصبح “الجنيه السوداني” شخصية محورية ترمز إلى صمود أو انهيار أمة بأكملها. التدهور المئوي للعملة ليس مجرد أرقام، بل هو مرثية لحياة كاملة تتبخر، لآمال تتلاشى، ولذاكرة جماعية تتشوه بفعل الصراع. اللغة هنا، رغم طابعها الاقتصادي، تحمل ثقلاً درامياً، وتبرز كيف أن “آفاق التعافي” تبقى معلقة على شرط أساسي واحد: السلام، مما يحوّل الاقتصاد إلى ساحة أخرى للمواجهة، لكن هذه المرة بين البقاء والفناء. إنه يذكرنا بأدب النزاعات الذي يركز على تداعياتها الإنسانية والاقتصادية العميقة.
