في خطوة تعكس حزم السياسة الخارجية السودانية، شارك السودان بفاعلية في أعمال الدورة الثانية والعشرين لمجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، التي عُقدت في جدة يوم السبت الموافق 10 يناير 2026. وقد ترأس الوفد السوداني معالي السفير محيي الدين سالم أحمد، وزير الخارجية والتعاون الدولي، حيث قام بتقديم بيان رفيع المستوى حول التحديات الإقليمية الراهنة، خصوصًا فيما يتعلق بمحاولات شرعنة الاحتلال.
في سياق البيان، أشار السودان إلى اعتراف إسرائيل غير المشروع بإقليم يُسمى “أرض الصومال”، مؤكدًا أن هذه الخطوة تمثل خرقًا واضحًا للسيادة الصومالية وتتناقض مع مبادئ الأمم المتحدة وميثاق منظمة التعاون الإسلامي. وقد أعرب السودان عن دعمه الكامل لوحدة الصومال واستقلاله، مشددًا على أن أي محاولات لتغيير الوضع الراهن بالقوة أو الاعتراف الأحادي تعد تهديدًا للاستقرار الإقليمي.
كما تطرق وزير الخارجية إلى الدور السلبي الذي تلعبه بعض القوى الإقليمية في دعم المليشيات الإرهابية. وأكد أن هذه التدخلات تُكبّد الدول المضطهدة في المنطقة مزيدًا من الأزمات الإنسانية وتؤدي إلى تفك وتراجع مؤسساتها الوطنية. هذا التحذير يعكس قلق السودان من تداعيات الأوضاع في جيرانه، كالصومال واليمن، وضرورة تكاتف الجهود في إطار منظمة التعاون الإسلامي لعمليات مواجهة هذه التحديات.
وفي نطاق دعم حقوق الشعب الفلسطيني، جدد السودان التزامه الثابت بدعم القضية الفلسطينية، حيث أكد على أهمية إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية. وقد دعا المجتمع الدولي، وخاصة دول منظمة التعاون الإسلامي، إلى اتخاذ موقف حازم ضد العدوان الإسرائيلي ومخططات الضم والانتهاكات المستمرة.
هذا الموقف السوداني يعكس رؤية استراتيجية واضحة تهدف إلى تعزيز السيادة الوطنية وتأكيد ضرورة التعاون في مواجهة التحديات. وأبرزت قرارات الاجتماع أهمية الالتزام بالقانون الدولي ورفض محاولات تغيير الخرائط الإقليمية بالقوة.
مع اختتام الاجتماع، يتجلى التزام السودان بتعزيز وحدة الدول العربية والإفريقية، مع التحذير من المخاطر التي يشكلها دعم المليشيات والتي تدفع نحو مزيد من الفوضى وعدم الاستقرار في المنطقة. إن هذه المبادرة تمثل نموذجًا للإرادة القوية لحرص السودان على الأمن والسلم الإقليمي، وتؤكد دعوته الدائمة لشعوب المنطقة في تحقيق حقوقهم المشروعة والانتصار لمبادئ العدالة والمساواة.
