تعد مدينة الأُبيض مركز ثقل القوات المسلحة في إقليم كردفان ونقطة إمداد رئيسية، ما يجعلها هدفًا محوريًا للقوات الساعية لتقويض قدرة الجيش في غرب السودان.
تنتهج القوات استراتيجية تعتمد على حصار المدن وقطع خطوط الإمداد البرية، بالتوازي مع فرض حظر جوي عبر منظومات دفاع جوي، مما يمنع وصول الإمدادات الجوية والدعم النيراني إلى القوات المحاصرة. وبالمقابل، تُظهر هذه التجارب مدى صعوبة تنفيذ عمليات برية لفك الحصار، إضافة إلى عجز القوات الجوية عن اختراق الدفاعات بسبب نقص الطائرات المقاتلة التي كانت تؤدي دورًا حاسمًا في بداية الحرب، مثل سرب MIG-29 الذي خرج عن الخدمة.
تبع القوات استراتيجية تعتمد على الحصار وقطع الإمداد، ثم الهجوم بموجات بشرية رغم الخسائر. بينما تواجه القوات المسلحة تحديات كبيرة في منع تكرار سيناريو الحصار في مدن جديدة.
⸻
دروس الفاشر وبابنوسة ومسارات الهجوم المحتملة
صُممت حرب الفاشر حول توسيع السيطرة حول المدينة لمنع أي محاولة تقدم من القوات المسلحة، وقد نجحت في ذلك بفضل تجنيد إضافي في مناطق مثل ليبيا ونيالا لتعويض خسائرها. كما عملت على تجاوز العوائق الدفاعية عبر تقنيات جديدة، مما أضعف من قدرة القوات المحاصَرة على المقاومة.
في بابنوسة، اتبعت القوات نفس الأسلوب وساهمت في السيطرة على المدينة بعد شهر من المعارك.
بناءً على هذه التجارب، يمكن استنتاج ثلاثة أهداف رئيسية محتملة للمهاجمين في كردفان: مدينة الأبيض كمركز القيادة والإمداد، والدلنج وكادوقلي في مناطق الغابات والجبال. ومن المرجح أن تُنقل القوات التي شاركت في الفاشر وبابنوسة إلى إحدى هذه الجبهات، مع احتمال البدء بالسيطرة على مدينة الرهد لقطع الطريق اللوجستي وتعزيز الدفاعات الجوية.
⸻
أهمية مدينة الأُبيض واحتمالات المرحلة المقبلة
تكتسب مدينة الأبيض أهمية استراتيجية للقوات المسلحة باعتبارها مركزًا عملياتيًا رئيسيًا في كردفان. ومع ذلك، فإن نتائج السيطرة على عدد من المدن تراجعت بسبب التقنيات الاستراتيجية التي استخدمتها القوات المهاجمة.
في النصف الثاني من العام، لجأت القوات المسلحة إلى عمليات برية قصيرة المدى حققت تقدمًا في مدن مرتبطة مباشرة بإدارة العمليات من مدينة الأبيض.
تمثل السيطرة على الأبيض فرصة للتفكيك التنظيمي للقوات المسلحة، مما يجعلها هدفًا رئيسيًا في المعارك المقبلة.
⸻
يمثل هذا التقرير قراءة تحليلية للقدرات والسلوك العسكري، مع التركيز على تقييم واقعي لأدوات القوات وتحركاتها المتوقعة في الإقليم.
