تعد “الدولة العميقة” في السودان تجسيد حقيقي للشبكة الخفية التي تمارس السلطة والنفوذ دون أن تظهر للعلن، حيث تتكون من مجموعة من الأشخاص والمؤسسات التي لا تخضع للمساءلة، تضم هذه الشبكة أجهزة مخابرات، وقيادات أمنية وعسكرية، بالإضافة إلى قضاة وإعلاميين ورجال أعمال، لا يظهرون في الواجهة لكنهم يتحكمون في القرارات المصيرية.

ارتبطت الدولة العميقة في السودان بكل الانقلابات والثورات التي شهدتها البلاد على مر العقود، استطاعت هذه الشبكة أن تحافظ على نفوذها حتى في أوقات التحولات الكبرى، حيث كانت هي اللاعب الرئيس في تحديد من يقفز إلى السطح ومن يُسقط. تسعى هذه الدولة العميقة إلى الحفاظ على “استقرار مزيف” يخدم مصالحها، متجاوزة أي اعتبارات ديمقراطية أو شعبية.

في ظل ضعف المؤسسات الديمقراطية، زادت سيطرة هذه الشبكة الخفية، مما جعل من الصعب على الشعب السوداني فهم من يحكم فعلاً. الانقلابات التي شهدتها البلاد ليست سوى نتيجة لصراع بين الأجنحة المختلفة داخل هذه الدولة العميقة، حيث تتلاعب بخيوط السلطة من خلف الكواليس.

فهم الدولة العميقة في السودان ليس مجرد نظرية مؤامرة، بل هو واقع سياسي معقد يتطلب التحليل والفهم لكشف من يتحكم في مصير البلاد، ومن يُستخدم كواجهة للتنفيذ. إن قوة الدولة العميقة تكمن في قدرتها على التأثير على الأحداث الجارية وليس فقط على من تولى القيادة، مما يجعلها العنصر الأكثر تأثيرًا في مستقبل السودان.