في السنوات الأخيرة، باتت الشبكات الاجتماعية مسرحًا لصراعات جديدة، حيث لا تقتصر المعارك على الأرض بل تشمل أيضًا فضاءً رقميًا. وفي بعد أحداث مجزرة الفاشر، تم إطلاق حملة رقمية ضخمة بهدف تغيير الروايات المتعلقة بالأحداث وتوجيه اللوم بعيدًا عن الجناة.
بعد الحصار القاسي على مدينة الفاشر من قبل دعم السريع، نشرت منصات التواصل الاجتماعي أكثر من 80 ألف تغريدة بين 5 و19 نوفمبر 2025، مولّدة أكثر من 91 مليون مشاهدة. وليست هذه الأرقام من قبيل الصدفة، بل تجسد تنسيقًا عالٍ بمشاركة نحو 19 ألف حساب آلي، ما يجعله واحدًا من أكبر الشبكات المسجلة في إطار نزاع واحد لعقد من الزمن.
حسب بحث الخبير مارك أوين جونز، اعتمد المحتوى المروج على سرديات دقيقة وجذابة، حيث تم تصوير القوات المسلحة السودانية كسبب رئيسي لمعاناة المدنيين. ومع ذلك، تم تصوير دعم السريع كجهة تسعى للسلام، مع تكرار الإدعاءات بأن القوّات الإنسانية يتم قصفها عمدًا.
إستراتيجية الترويج:
بنية الحملة تظهر أن نحو 95% من الحسابات الموثّقة لم تُظهر أي تفاعل مع حسابات أخرى، بل كانت تقتصر على بث الوسوم. تم استخدام أسلوب “ضخ الوسم” بشكل ممنهج لرفع الوعي، مع وجود موجات متسارعة من التغريدات تركز على موضوعات محددة.
الإطار الجيوسياسي:
تجاوز استراتيجيات الحملة الواقع السوداني، حيث تم توظيف البنية نفسها في سياقات أخرى، مثل جنوب اليمن، مما يوحي بوجود شبكة أوسع تعزز مصالح الإمارات في المنطقة.
الاستنتاج:
توفر أبحاث جونز لمحة واضحة عن كيفية استمرار التضليل الإعلامي كأداة لإعادة تشكيل الحقائق في مناطق الصراع، مما يلقي الضوء على المخاطر الجسيمة التي تترتب على انتشار المعلومات المضللة في العصر الرقمي.
خاتمة:
تُظهر الأحداث الأخيرة أن الأعمال الرقمية تخطت كونها مجرد تفاعلات افتراضية لتصبح جزءًا من استراتيجيات التأثير السياسي والاقتصادي، مما يجعلنا نتساءل عن دورنا في التعاطي مع هذه المعلومات وكيفية التمييز بين الحقائق والافتراضات في ظل بيئة معلوماتية معقدة.
