حذّر وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية السوداني، معتصم أحمد صالح، من تدهور خطير في الأوضاع الإنسانية بإقليمي دارفور وكردفان، واصفًا إياها بأنها “معقدة وسيئة للغاية”.
وأوضح الوزير، في تصريحات أدلى بها مساء الجمعة، أن ميليشيات “الدعم السريع” تمنع المدنيين من مغادرة مدينة الفاشر وتخلق أوضاعًا معيشية بالغة الصعوبة في المناطق الخاضعة لسيطرتها، حيث تعاني هذه المناطق من شح حاد في المواد الغذائية والخدمات الأساسية.
وأشار إلى أن روايات “محزنة” يرويها الناجون عن ما وصفه بـ”محارق” ارتكبتها ميليشيات الدعم السريع، مؤكدًا وقوع عشرات الآلاف من حالات الاغتصاب.
وأكد صالح عدم وجود قيود من جانب الحكومة السودانية على دخول أي منظمة إغاثية إلى المدن، لافتًا إلى أن عدد النازحين داخل السودان تجاوز 15 مليون شخص، في مؤشر على تفاقم الأزمة الإنسانية في البلاد.
—
هذا الخبر يكشف عن مأساة إنسانية عميقة تتجاوز الأرقام الجافة.
الحديث عن “أكثر من 15 مليون نازح” يعني أن عددًا ضخمًا من الأسر هُجِّرت منازلها، أطفال دون مدارس، مرضى دون دواء، ونساء ورجال فقدوا الشعور بالأمان الأساسي في حياتهم.
المؤلم بشكل خاص هو ذكر “عشرات الآلاف من حالات الاغتصاب”؛ فهذا لا يعني فقط اعتداءات جسدية، بل يعني جروحًا نفسية عميقة قد تمتد لسنوات، ووصمًا اجتماعيًا، وانهيارًا في الثقة داخل المجتمعات المحلية. في النزاعات المسلحة، يتحول جسد المرأة غالبًا إلى ساحة حرب إضافية، وهذا ما يعبر عنه هذا الخبر بشكل قاسٍ وغير مباشر.
منع المدنيين من مغادرة الفاشر يضيف مستوى آخر من المعاناة: تحويل مدينة كاملة تقريبًا إلى سجن مفتوح، حيث الجوع والخوف وانعدام الأمان، مع انقطاع سبل النجاة. هذا الوضع يجعل الناس عالقين بين الخطر في الداخل واستحالة الهرب إلى الخارج.
إنكار القيود على دخول المنظمات الإغاثية قد يعكس تعقيد المشهد؛ فحتى لو لم تضع الحكومة قيودًا رسمية، فإن الواقع الأمني، وسيطرة جماعات مسلحة على الأرض، والخوف من الاستهداف، كلها عوامل تجعل وصول المساعدة إلى من يستحقونها مهمة شديدة الصعوبة.
إنسانيًا، هذا الخبر ليس مجرد تقرير سياسي عن طرف ضد طرف، بل هو إنذار بأن مجتمعًا كاملًا ينهار:
– أجيال من الأطفال تكبر في بيئة عنف ونزوح.
– نساء يحملن صدمات وأوجاعًا قد لا تجد طريقها للعلاج أو العدالة.
– رجال يشعرون بالعجز وفقدان الدور والحماية.
الحاجة هنا ليست فقط لوقف القتال، بل لمسار طويل من العدالة، والمحاسبة، والدعم النفسي والاجتماعي، وإعادة بناء الثقة داخل المجتمع السوداني. فبدون الاعتراف الحقيقي بحجم الألم، وبدون إنصاف الضحايا، ستبقى الجروح مفتوحة حتى لو توقفت أصوات السلاح.
