الخرطوم – المشهد السوداني
أعلن الصحفي السوداني يوسف عبد المنان مغادرته العاصمة الخرطوم، بعد نحو ثلاث سنوات قضاها داخل المدينة في ظل ظروف الحرب، وما رافقها من قصف متواصل، ونهب للممتلكات، وتعطّل شبه كامل للحياة المهنية، مؤكدًا أن الاستمرار في البقاء لم يعد خيارًا ممكنًا.
وقال عبد المنان، في تصريحات متداولة على منصات التواصل الاجتماعي، إنه ظل متمسكًا بالصبر طوال الفترة الماضية على أمل انتهاء الحرب وتحقيق الاستقرار، إلا أن الواقع الأمني والمعيشي دفعه إلى اتخاذ قرار المغادرة، معتبرًا أن الهجرة خارج البلاد أصبحت الخيار الوحيد في ظل المخاوف من عودة التوترات الأمنية إلى العاصمة.
وأثارت تصريحات الصحفي ردود فعل واسعة وسط الناشطين والإعلاميين، خاصة أنها تضمنت تحذيرًا من احتمال عودة قوات الدعم السريع إلى الخرطوم، بعد إخراجها من المدينة في أبريل 2024، وهو ما رآه مراقبون تعبيرًا عن قلق متزايد بشأن مستقبل الوضع الأمني خلال الفترة المقبلة.
وفي سياق متصل، علّق الصحفي الطيب إبراهيم على حديث عبد المنان، منتقدًا أداء حكومة ولاية الخرطوم، واصفًا الوالي الحالي بـ”الضعيف”، ومشيرًا إلى أن اللجنة الأمنية بالولاية تعاني من الهشاشة في تعاملها مع ما وصفه بملفات حساسة تتعلق بالأمن الداخلي.
وقال إبراهيم إن السلطات – بحسب رأيه – تتعامل بتساهل مع بعض المتعاونين والخلايا النائمة، كما تركّز القيادة العسكرية على مراعاة المجتمع الدولي، وهو ما انعكس – وفق تعبيره – في التغاضي عن أنشطة مجموعات تتحرك تحت لافتات التظاهر.
وأضاف أن هذا النهج أدى إلى انقسام داخل معركة الحفاظ على الاستقرار، لافتًا إلى السماح بتنظيم تظاهرات تضمنت إساءات علنية للمؤسسات النظامية، دون اتخاذ إجراءات رادعة تتناسب مع خطورة المرحلة.
وطالب الطيب إبراهيم بـإجراء تغييرات عاجلة في قيادة ولاية الخرطوم، تشمل إقالة الوالي، وإعفاء مدير الشرطة ومدير جهاز المخابرات وقائد المنطقة العسكرية المركزية، إلى جانب إعادة تشكيل اللجنة الأمنية، محذرًا من أن استمرار الوضع الحالي قد يفتح الباب أمام موجة جديدة من الفوضى ويهدد أمن العاصمة.
