الخرطوم -أعلن مدير ديوان شؤون الخدمة بولاية الخرطوم، عمر خلف الله، عن أرقام مثيرة للقلق تكشف حجم التحديات التي تواجه الخدمة المدنية بالولاية، حيث بلغ إجمالي عدد العاملين 70,801 موظفاً. وتأتي هذه الإحصائيات في ظل توجيهات والي الخرطوم، أحمد عثمان، بضرورة إطلاق مراجعة شاملة وإصلاحات جذرية لضمان الانضباط والكفاءة، وكشف خلف الله أن من بين إجمالي الموظفين، تقدم 10,022 موظفاً بطلبات إجازة بدون راتب، فيما بلغ عدد المتقاعدين للمعاش 5,000 موظف. كما سجلت الولاية 989 حالة وفاة بين العاملين، إضافة إلى وجود 6,801 موظف لم يتمكنوا من توفيق أوضاعهم الوظيفية حتى الآن.
وفي خطوة تؤكد على جدية الولاية في التعامل مع هذه التحديات، شدد والي الخرطوم أحمد عثمان، خلال زيارته اليوم لمقر الديوان، على ضرورة إحكام التنسيق بين ديوان الخدمة والمراجعين الداخليين في الوحدات الحكومية. وتهدف هذه التوجيهات إلى إجراء مراجعة شاملة للوظائف، والتأكد من أن العاملين يمارسون مهامهم بمهنية عالية، مع التأكيد على إيقاف أي تجاوزات في التخصصات الوظيفية، وأكد الوالي أن هذه الإجراءات تأتي في إطار سعي الولاية لتعزيز الانضباط المؤسسي وضمان كفاءة الأداء الحكومي. ومن المتوقع أن تسهم هذه الخطوات في تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، بالإضافة إلى تطوير بيئة العمل داخل مؤسسات الدولة لضمان سير العمل بفعالية وشفافية.
—
يكشف هذا الخبر عن صورة معقدة ومليئة بالتحديات تواجه الخدمة المدنية في ولاية الخرطوم، ويمكن تحليلها من عدة جوانب:
1.حجم القوى العاملة والتحديات الإدارية:الرقم الإجمالي للموظفين (70,801) يعكس حجم الجهاز الإداري للولاية. ومع ذلك، فإن الأرقام التفصيلية تكشف عن مشكلات هيكلية:
الإجازات بدون راتب (10,022 موظفاً): هذا العدد الكبير يثير تساؤلات حول الأسباب، فقد يكون ناجماً عن ظروف اقتصادية صعبة تدفع الموظفين للبحث عن مصادر دخل أخرى، أو بسبب بيئة عمل غير محفزة، أو حتى مؤشراً على فائض في بعض الوظائف. هذا العدد يؤثر بالتأكيد على كفاءة العمل ويزيد العبء على من يظل في الخدمة.
المتقاعدون (5,000) والوفيات (989):هذه الأرقام طبيعية في أي جهاز وظيفي، لكنها تتطلب تخطيطاً مستمراً لضمان انتقال سلس للخبرات وتعيين بدلاء مؤهلين.
غير الموفقين لأوضاعهم (6,801): هذا العدد كبير ويدل على مشكلة في إدارة الموارد البشرية أو في شفافية العمليات الإدارية، وقد يشمل موظفين مؤقتين، أو من لديهم مشكلات في التوثيق، أو تجاوزات في التعيينات.
2.التوجه نحو الإصلاح والمساءلة:** تعكس توجيهات والي الخرطوم أحمد عثمان إدراكاً لهذه التحديات ورغبة في معالجتها. التركيز على:
إحكام التنسيق: يدل على وجود ضعف سابق في التواصل والتعاون بين الجهات الإدارية.
المراجعة الشاملة للوظائف: يشير إلى احتمال وجود وظائف غير ضرورية، أو تداخل في الاختصاصات، أو عدم توزيع عادل للمهام.
التأكد من المهنية وإيقاف التجاوزات:هذا الجانب حاسم لتعزيز النزاهة ومكافحة أي ممارسات غير قانونية أو فساد إداري، خصوصاً في مسألة التخصصات، مما قد يعني وجود موظفين يشغلون وظائف لا تتناسب مع مؤهلاتهم.
3.الأهداف الاستراتيجية: الأهداف المعلنة للوالي، وهي “تعزيز الانضباط المؤسسي، ضمان كفاءة الأداء الحكومي، تحسين الخدمات للمواطنين، وتطوير بيئة العمل”، هي أهداف نبيلة وضرورية. تحقيقها يتطلب شفافية كبيرة وإرادة سياسية قوية وإصلاحات هيكلية قد تكون مؤلمة على المدى القصير.
الخبر يسلط الضوء على مبادرة مهمة للإصلاح الإداري في ولاية الخرطوم، مدفوعة ببيانات تكشف عن تراكم لمشكلات إدارية وربما هيكلية. نجاح هذه الإصلاحات سيعتمد على مدى تطبيق التوجيهات بفاعلية وشفافية، وقدرة الولاية على معالجة الأسباب الجذرية وراء الأرقام المعلنة، بما ينعكس إيجاباً على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين وبيئة العمل داخل المؤسسات الحكومية.
