في تحول استراتيجي لافت، بدأت فرنسا مرحلة جديدة من التعاون العسكري مع تشاد، متجاوزةً بذلك فترة القطيعة التي شهدت انسحاب قواتها مطلع عام 2025. وتأتي هذه العودة في إطار “نموذج جديد” يختلف جوهرياً عن الحقبة السابقة، إذ يركز على التدريب، الدعم الاستخباراتي، والتقنيات العسكرية، بدلاً من التواجد العسكري التقليدي عبر قواعد دائمة.
وتوج هذا التقارب بلقاء جمع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بنظيره التشادي محمد إدريس ديبي -وهو اللقاء الثالث بينهما خلال عشرة أشهر- حيث وقع وزيرا دفاع البلدين “إعلان نوايا” يهدف إلى تنظيم التعاون في مجالات التدريب وتطوير قدرات الجيش التشادي.
من القطيعة إلى الشراكة النوعية
تشير المعطيات الميدانية إلى أن فرنسا بدأت بالفعل تفعيل هذه الاستراتيجية؛ إذ يتواجد حالياً فريق من المدربين العسكريين الفرنسيين في مراكز تدريب تشادية لتعزيز مهارات وحدات النخبة المحلية. كما تجري مشاورات مكثفة لتزويد الجيش التشادي بطائرات نقل ومروحيات، مع استمرار وتكثيف قنوات التنسيق الاستخباراتي لمراقبة النشاط المسلح في منطقة بحيرة تشاد المضطربة.
أهمية الموقع الاستراتيجي
تأتي هذه الخطوة في وقت خسرت فيه باريس معظم نفوذها العسكري التقليدي في منطقة الساحل (مالي، بوركينا فاسو، والنيجر). ويرى مراقبون أن تشاد تكتسب أهمية بالغة لفرنسا نظراً لموقعها الجغرافي الذي يتوسط بؤر التوتر في ليبيا، السودان، ووسط إفريقيا، مما يجعلها منصة حيوية لمتابعة التطورات الأمنية في المنطقة.
وتؤكد المصادر أن هذا المسار لا يعني عودة لنموذج عملية “برخان” السابق، بل صياغة علاقة قائمة على “الشراكة المتوازنة” والاستجابة لطلبات الحكومة التشادية، وهو النهج الذي تتبعه باريس حالياً لإعادة تعريف تواجدها الأمني في القارة الإفريقية.
