كشف فريق دولي من علماء الآثار عن نظام دفاعي يعود لنحو 4 آلاف عام في موقع “وادي بهت” بالمغرب، في اكتشاف أثري هام يُعد الأقدم من نوعه في شمال أفريقيا خارج نطاق وادي النيل.
تفاصيل الاكتشاف
يضم الموقع المكتشف، الذي يقع على بعد 80 كيلومتراً شرق العاصمة الرباط، جدرانًا وخنادق وسواتر ترابية بُنيت بعناية باستخدام الطين والحجارة. وتشير الدراسات إلى أن هذه التحصينات كانت تحمي مركزاً زراعياً متطوراً، حيث عثر الفريق على حفر عميقة كانت تُستخدم لتخزين الحبوب، ما يعكس قدرة استيعابية تتجاوز احتياجات السكان المحليين، ويدل على وجود مجتمع منظم يمتلك قدرات تخطيطية عالية.
تغيير النظرة التاريخية
يأتي هذا الاكتشاف ليغير النظرة التقليدية للمغرب العربي، الذي عومل لأكثر من قرن باعتباره “فراغاً” حضارياً في عصور ما قبل التاريخ. وأوضح الباحث الرئيسي في الدراسة، جوليو لوكاريني، أن حجم العمليات الإنشائية في الموقع يستحيل أن تكون عشوائية، بل هي نتاج تخطيط دقيق وتنسيق طويل الأمد، مما يثبت أن المجتمعات المحلية كانت تمتلك القدرة على الابتكار والاستثمار في منشآت جماعية كبرى.
دحض النظريات السابقة
من جانبها، أكدت عالمة الآثار إيمان ناجي أن “وادي بهت” يدفع إلى إعادة التفكير في تاريخ المنطقة؛ حيث تتحدى هذه النتائج النماذج التاريخية القديمة التي كانت تفترض أن العمارة الضخمة أو التعقيد الاجتماعي لا بد أن يكونا قد وصلا إلى المنطقة من أماكن أخرى، مؤكدة أن شمال أفريقيا القديم كان فضاءً حيوياً ونشطاً للتحول والتطور المحلي.
