تصاعدت حدة الجدل في الأوساط السياسية السودانية، عقب تداول تقارير إعلامية وتصريحات لناشطين تزعم وصول رئيس الوزراء السوداني السابق، الدكتور عبد الله حمدوك، إلى مطار بن غوريون في إسرائيل، في زيارة لم يعلن عنها تحالف “صمود” الذي يتزعمه.

وتزامنت هذه الأنباء مع تقارير أخرى أشار إليها الناشط السياسي عثمان عطا، تحدثت عن زيارات سابقة لقادة من تحالف “صمود” إلى إسرائيل، شملت خالد عمر يوسف وطه عثمان إسحاق وبابكر فيصل، إلى جانب زيارة أخرى نُسبت لقادة من قوات الدعم السريع. وربط الناشط هذه التحركات، في حال صحتها، بوجود تكهنات حول تحولات محتملة في مسارات إدارة الأزمة السودانية إقليمياً.

ردود الفعل والنفي
من جانبه، سارع تحالف “صمود” إلى نفي هذه المزاعم جملة وتفصيلاً. وفي هذا السياق، أوضح بابكر فيصل، رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالتحالف، أن ما نُشر بشأن زيارته إلى إسرائيل هو “أكذوبة وتضليل” يهدف إلى التشكيك في مواقف القوى المدنية ودمغها بالعمالة للخارج.

وأكد فيصل في تصريحاته أن تواجده في الفترة الماضية كان محصوراً في مصر، مشيراً إلى أن توقيفه في مطار القاهرة لعدة ساعات كان إجراءً إدارياً عادياً لا علاقة له بأي زيارة لإسرائيل.

موقف القوى المدنية من الحرب
وفي معرض تعليقه على الأوضاع الراهنة، انتقد فيصل استمرار تعدد منابر الحوار، معتبراً أنها تؤدي إلى إطالة أمد المأساة الإنسانية في السودان، ومؤكداً أن “خيوط الحل” باتت مرهونة بأطراف خارجية في ظل غياب الإرادة الوطنية لدى أطراف النزاع.

وشدد فيصل على تمسك القوى المدنية بموقفها المناهض للحرب، مؤكداً استقلاليتها عن أطراف الصراع وموقفها الرافض لإشراك قوى النظام السابق في العملية السياسية المقبلة، معتبراً أن الاتهامات الموجهة للقوى المدنية بالانحياز لأطراف عسكرية تندرج ضمن محاولات التشويه السياسي.

يأتي هذا الجدل في وقت يواجه فيه المشهد السوداني تعقيدات متزايدة على الصعيدين العسكري والسياسي، مع استمرار تداعيات الحرب وتأثيراتها الإقليمية والدولية.