أثارت التحركات الدبلوماسية الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه كوريا الشمالية، مقترنة بقرارات تقليص التدريبات العسكرية الإقليمية، حالة من عدم اليقين الاستراتيجي لدى حلفاء الولايات المتحدة في آسيا. وتدفع هذه التطورات عواصم كبرى -من طوكيو إلى نيودلهي- نحو إعادة تقييم مدى اعتمادها على الضمانات الأمنية الأمريكية في منطقة تشهد توترات جيوسياسية متصاعدة.
إعادة ترتيب الأولويات
ويشير خبراء ومسؤولون حكوميون إلى أن القرار الأمريكي بتقليص المناورات العسكرية مع كوريا الجنوبية، بدعوى كونها مستفزة لبيونغ يانغ، قد عزز المخاوف من “عجز واشنطن عن التنبؤ”، وهو ما يضغط بدوره على التحالفات التي شكلت لعقود ركيزة الاستقرار في المنطقة. وتأتي هذه الخطوات في وقت تتركز فيه الموارد العسكرية الأمريكية بشكل متزايد نحو الشرق الأوسط بسبب الصراع مع إيران، مما خلق ما يراه مراقبون “فراغاً أمنياً” في آسيا.
طوكيو: قلق من “نهج ترامب”
وفي طوكيو، أعرب مسؤولون يابانيون عن قلقهم البالغ من انفتاح ترامب على زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، محذرين من أن هذا النهج قد يأتي بنتائج عكسية، ويمنح بيونغ يانغ جرأة إضافية في برامجها النووية والصاروخية. كما تترقب اليابان بحذر مفاوضات مالية شائكة حول تكاليف استضافة القوات الأمريكية، وسط توقعات بأن يضغط ترامب لزيادة حادة في المساهمة المالية اليابانية، وهو ما يُعد تحدياً سياسياً داخلياً صعباً لطوكيو.
تايوان في مهب المناورات الدبلوماسية
أما في تايوان، فقد أدت سياسة التوازن التي يتبعها ترامب مع الصين إلى تأجيل صفقات أسلحة حيوية بقيمة 14 مليار دولار. ورغم تأكيد تايبيه على متانة العلاقات الأمنية وتبادل المعلومات الاستخباراتية، إلا أن هناك مخاوف من أن تلجأ واشنطن لتقسيم صفقات الأسلحة إلى حزم أصغر لتجنب إغضاب بكين قبل قمة مرتقبة بين الرئيسين الأمريكي والصيني الشهر المقبل
الهند: تراجع في الأهمية الاستراتيجية؟
وفي الجانب الهندي، تشير التقارير إلى فتور في العلاقات الأمنية الإستراتيجية. فقد أثار قرار البنتاغون بإعادة تسمية القيادة العسكرية في المنطقة، والتوترات التجارية الناتجة عن الرسوم الجمركية الأمريكية، شكوكاً لدى المسؤولين في نيودلهي حول مكانة الهند في حسابات واشنطن الإستراتيجية، مما دفعهم لاتخاذ مواقف أكثر حذراً تجاه الالتزامات الدفاعية طويلة الأمد مع الولايات المتحدة.
يرى المحللون أن التباين بين الخطاب الأمريكي والأفعال الميدانية على الأرض في آسيا، لا سيما فيما يتعلق بردع التمدد الصيني والتعامل مع التهديدات النووية الكورية الشمالية، قد أدى إلى تصدعات في ثقة الحلفاء. وبينما تؤكد واشنطن التزامها بأمن المنطقة، تظل التساؤلات قائمة حول مدى قدرة الولايات المتحدة على الموازنة بين تحدياتها العالمية المتعددة والحفاظ على تماسك تحالفاتها الآسيوية في آن واحد.
