د مهند عثمان التوم

في وقت تشتد فيه الأزمات الاقتصادية وتضيق فيه خيارات العيش الكريم أمام المواطن السوداني، تبرز تساؤلات جوهرية حول الدور الذي يجب أن تلعبه رؤوس الأموال الوطنية في تخفيف وطأة المعاناة، ومع الجدل الواسع الذي أثارته عودة رجل الأعمال البارز أسامة داؤد، ومقابلته لقيادات الدولة، انقسمت الآراء بين متخوف من تقاطع المصالح السياسية وبين مستبشر بعودة عجلة الإنتاج التي تمس مائدة كل أسرة سودانية.
منذ اللحظات الأولى لظهور صور لقاء وعودة أسامة داؤد، ضجت منصات التواصل الاجتماعي وأعمدة الكتاب بتحليلات اتسم أغلبها بالسلبية مركزة على صفقات و ارتباطات بمنظومة الحكم بنظرة أعمق للواقع الميداني فأن هذه التحليلات أغفلت الزاوية الأهم وهي مصلحة المواطن البسيط الذي يرتبط أمنه الغذائي مباشرة باستقرار وعودة نشاط الشركات الوطنية الكبرى كشركة دال التي يمتلكها أسامة داؤد، ونقول لهم أن الحديث عن المصالح السياسية مشروع وذلك يجب ألا ينسينا بأننا أمام واقع اقتصادي منهار، فالسودان اليوم في أمس الحاجة لرؤوس أموال وطنية لا تهرب في الأزمات وتعيد ضخ الحياة في السوق المحلي.
رجل الأعمال أسامة داؤد ومجموعة شركاته (دال) في كل بيت فقط أنظر إلى خارطة الاستهلاك اليومي للمواطن السوداني نجد أن مجموعة شركات أسامة داؤد وتحديداً دال الغذائية تشكل ركيزة أساسية لأنه لا يكاد يخلو منزل في السودان من منتج من منتجات هذه المجموعة، بدءاً من الدقيق وصولاً إلى الألبان والزيوت، وبحسبة بسيطة فإن أقل بيت في السودان يستهلك يومياً ما قيمته نحو 5 آلاف جنيه من منتجات دال هذا الرقم يعكس حجم التأثير المباشر لرجل الأعمال أسامة داؤد على المعاش ويجعل من استقراره واستثمارع ضرورة أمنية وغذائية قصوى بعيداً عن التجاذبات السياسية.
فعودة أسامة داؤد ليست مجرد عودة مستثمر، عودة لشريان حياة كان يغذي آلاف الوظائف ويؤمن سلاسل الإمداد، السودان اليوم بحاجة ماسة لرجال أعمال وطنيين يمتلكون الشجاعة للاستثمار في ظروف معقدة، للمساهمة في خفض تكاليف المعيشة وتوفير السلع الأساسية بأسعار معقولة، لتغطية احتياجات السوق المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد المكلف واستيعاب آلاف من الشباب السودانيين في خطوط الإنتاج والتوزيع، وأن توفر الإنتاج المحلي يقلل من حدة المضاربات والارتفاع الجنوني للأسعار.
ليس مهم أي جماعة ينتمي لها رجل الأعمال السوداني فمثلي مثل كل مواطن سوداني وأقول بصوتهم: المواطن السوداني في انتظار أفعال ملموسة تخفف عنه أعباء المعيشة باستعادة ثقة رؤوس الأموال الوطنية، وعودة أسامة داؤد قد تكون البداية لعودة الروح لقطاع الصناعات الغذائية شريطة أن تترجم هذه التحركات إلى وفرة في السلع واستقرار في الأسعار يلمسه المواطن في مطبخه اليومي.