يواجه رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، السويسري جياني إنفانتينو، أصعب مراحل مسيرته على رأس الهرم الكروي العالمي، وذلك في أعقاب فشل مقترحاته الاستثمارية الأخيرة التي أثارت موجة غضب عارمة بين الاتحادات القارية الأعضاء.
وفي خطوة تعكس حجم الضغوط الداخلية، أعلن إنفانتينو يوم السبت التراجع رسمياً عن خطط استثمارية كانت تشمل بيع الحقوق الإعلامية للاتحاد الدولي، وتوزيع مكافآت مالية على الدول الأعضاء، وذلك بعد حملة مقاطعة وانتقادات لاذعة قادتها اتحادات نافذة، أبرزها الاتحاد الأوروبي (يويفا) والاتحاد الأميركي الشمالي (كونكاكاف).
هذا التطور لم يمر مرور الكرام، بل أحدث شرخاً عميقاً في بنية “فيفا” الإدارية، حيث أعلنت اتحادات وطنية -بينها هولندا والدنمارك- صراحة عن “فقدان الثقة” في قيادة إنفانتينو، مما فتح الباب أمام تكهنات واسعة حول هوية الشخصية القادمة التي قد تتولى قيادة المنظمة الكروية الأكبر في العالم.
وتستعرض “بي بي سي” في تقريرها أبرز أربعة أسماء مطروحة لخلافة إنفانتينو في حال استمرار تدهور العلاقة مع الاتحادات الأعضاء:
1. فيكتور مونتاجالياني (رئيس كونكاكاف)
يُعد مونتاجالياني، الذي يتولى رئاسة اتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي منذ 2016، من أبرز الشخصيات الدبلوماسية في “فيفا”. بفضل إتقانه للغات (الفرنسية، الإسبانية، الإيطالية، والإنجليزية) ونفوذه السياسي، نجح في إدارة منطقته بحرفية، خاصة مع اقتراب استضافة كأس العالم 2026. ويُنظر إليه كشخصية قادرة على تلطيف الأجواء، خاصة بعد موقفه الرافض لنمط إقامة كأس العالم كل عامين أو توسيع المشاركة إلى 64 فريقاً.
2. سلمان بن إبراهيم آل خليفة (رئيس الاتحاد الآسيوي)
يتمتع الشيخ سلمان بن إبراهيم باستقرار إداري كبير، حيث أعيدت تزكيته لولاية رابعة حتى عام 2027. وشهدت حقبته طفرة في الكرة الآسيوية، من إطلاق بطولات جديدة للنخبة إلى تأسيس دوري أبطال آسيا للسيدات. وتعتبر خبرته الطويلة في إدارة القارة الأكبر في العالم نقطة قوة في ملف ترشحه المحتمل.
3. ناصر الخليفي (رئيس نادي باريس سان جيرمان ورابطة الأندية الأوروبية)
رغم كونه يُصنف نظرياً كمنافس قوي نظراً لنفوذه الواسع كأحد أقوى قادة الأندية في العالم، إلا أن الخليفي يواجه عقبة “الرغبة الشخصية”. وتشير التقارير الواردة من مصادر مقربة منه إلى أنه لا يبدي اهتماماً بالمنصب. ومع ذلك، يظل اسمه مطروحاً بقوة بالنظر إلى نجاحه في قيادة رابطة الأندية الأوروبية وتوسيع قاعدتها لتشمل 800 نادٍ.
4. ماتياس غرافستورم (السكرتير العام لفيفا)
يُعرف غرافستورم بأنه أحد أكثر الشخصيات نفوذاً داخل “فيفا” منذ تعيينه سكرتيراً عاماً في مايو 2024. ورغم كفاءته وتعدديته اللغوية، قد يواجه تحدياً يتعلق بكونه “ابن النظام”، حيث يُنظر إليه كشخصية مقربة جداً من إنفانتينو. كما أن هناك توجهاً عاماً داخل أروقة الاتحاد الدولي يميل نحو ضرورة أن يأتي الرئيس القادم من خارج أوروبا، وهو ما قد يقلل من حظوظه.
سباق نحو المكسيك
ومن المقرر أن تحسم هوية الرئيس الجديد خلال الكونجرس رقم 77 المقرر عقده في المكسيك في مارس المقبل. وتأتي هذه التكهنات في وقت حساس، حيث تظل الأبواب مفتوحة أمام المرشحين حتى 18 نوفمبر المقبل لتقديم ملفات ترشحهم رسمياً، مما يجعل الأسابيع القادمة حاسمة لمستقبل رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم.
