تواجه خطة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) الرامية إلى تأسيس شركة تجارية لجذب استثمارات من القطاع الخاص، والمعروفة باسم “فيفا فوروورد إنتربرايز” (FIFA Forward Enterprise)، موجة رفض واسعة النطاق من قبل الاتحادات القارية والقيادات الرياضية والسياسية، في أزمة تضع مستقبل إدارة اللعبة الشعبية الأولى على المحك.

### تصاعد الرفض القاري
انضم الاتحاد الآسيوي لكرة القدم (AFC) رسمياً إلى قائمة المعارضين للمشروع، معلناً اصطفافه إلى جانب الاتحاد الأوروبي (يويفا) واتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف). وأكد الاتحاد الآسيوي في بيان له أن المقترح الحالي يفتقر إلى “الإجماع والوحدة الضروريين للمضي قدماً”، مشدداً على أن المشروع كشف عن نقاط ضعف جوهرية في آليات التشاور واتخاذ القرار داخل “فيفا”، مما يهدد الطبيعة العالمية لكأس العالم.

في المقابل، اتخذ اتحاد أوقيانوسيا (OFC) موقفاً أكثر تحفظاً، داعياً أعضاءه إلى “دراسة” المقترح والمشاركة في عملية التشاور، في حين لم يصدر أي موقف رسمي عن اتحاد أميركا الجنوبية (كونميبول) حتى الآن.

### استقالات وانتقادات سياسية
تزامناً مع الضغوط الميدانية، تلقى رئيس “فيفا”، جاني إنفانتينو، ضربة قوية باستقالة مستشاره الرئيس، كارلوس كورديرو، الذي أعلن معارضته “بشكل قاطع” للمشروع. ووصف كورديرو، المصرفي الأميركي السابق الذي لعب دوراً محورياً في الاستعدادات لمونديالي 2025 و2026، المشروع بأنه “سيئ بالنسبة للاتحادات، وسيء لكرة القدم على المدى الطويل”.

على الصعيد السياسي، وجه آندي بورنهام، رئيس الحكومة البريطانية، انتقادات لاذعة لإنفانتينو، معتبراً أن مجرد طرح هذا المشروع “الفاضح” يؤكد أن إنفانتينو “ليس الشخص المناسب لقيادة الاتحاد الدولي”. كما انضم النجم الإسباني شابي ألونسو إلى الأصوات المعارضة، مؤكداً أن كرة القدم يجب أن تبقى “ملكاً للجماهير” بعيداً عن سيطرة القطاع الخاص.

### موقف “فيفا”
في محاولة لاحتواء الغضب المتصاعد، تعهد الاتحاد الدولي بإجراء مشاورات “مفتوحة وديمقراطية” مع كافة أصحاب المصلحة. وأكد “فيفا” في بيان رسمي أن المشروع لا يهدف إلى “بيع كرة القدم”، موضحاً أن المستثمرين سيحتفظون بحصة أقلية، بينما سيمتلك “فيفا” السيطرة الحصرية على المسابقات والقرارات التنظيمية.

ويستهدف المشروع، وفقاً للأرقام المعلنة، رفع تمويل تطوير كرة القدم إلى 10 مليارات دولار خلال السنوات الأربع المقبلة، مع وعود بتقديم دفعات مالية استثنائية للاتحادات الوطنية في حال إقراره، وهو ما يضعه في مواجهة مباشرة مع مخاوف الاتحادات القارية حول استقلالية اللعبة ومستقبل حوكمتها.