حاوره: د.مهند عثمان التوم

يعد المعهد العالمي لعلوم الزكاة أحد الركائز الأساسية في تطوير العمل الزكوي وتأصيله علمياً على مستوى العالم الإسلامي، ولتسليط الضوء على هذه المسيرة الحافلة كان لنا هذا اللقاء مع البروفسور صديق أحمد مدير المعهد العالمي لعلوم الزكاة لاستعراض محطات التأسيس والإنجازات والتحديات التي واجهت المعهد منذ انطلاقته.
السلام عليكم بروف صديق والمعروف لا يعرف لذلك  نبدأ من الجذور، كيف جاءت فكرة تأسيس المعهد العالمي لعلوم الزكاة؟
أنشئ المعهد في العام 2001م بناءً على توصية المؤتمر العلمي العالمي الأول للزكاة الذي عقد بالخرطوم سنة 1994م، بهدف تدريب وتأهيل العاملين عليها على مستوى العالم الإسلامي وإجراء البحوث والدراسات المتعلقة بفقه الزكاة وتطبيقاتها المعاصرة، وليكون وسيلة لتواصل مؤسسات الزكاة الإقليمية والعالمية، وبدأت الاتصالات مع بعض الجامعات مثل الخرطوم والقرآن الكريم لتنفيذ الفكرة عبر برنامج دراسات عليا (دبلوم عالي، ماجستير، ودكتوراة) في علوم الزكاة، وعند قيام المؤتمر العلمي العالمي الثاني سنة 2001م صدرت توصية بتفعيل قيام المعهد، وتمت إجازته من المجلس الأعلى لأمناء الزكاة ومجلس الوزراء.
كانت هناك عدة خيارات مطروحة لشكل المعهد التنظيمي، ما هي وكيف تم الاستقرار على وضعه الحالي؟
اقترحت اللجنة العليا التي كلفت بتأسيسه ثلاثة خيارات: الأول مركز تدريب يتبع للأمانة العامة لديوان الزكاة، والثاني تبعية المعهد لإحدى الجامعات ذات الصلة، والثالث قيام معهد عالي مستقل يتبع للتعليم العالي، ورجحت اللجنة الخيار الثالث لأنه يحقق الأهداف التي من أجلها جاءت فكرة قيام المعهد، وكان المعهد في بدايته يتبع إدارياً للمجلس الأعلى لأمناء الزكاة وفنياً لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي.
كيف يتم تصنيف القوى العاملة داخل المعهد؟
القوى العاملة تتكون من فئتين: أعضاء هيئة التدريس (الباحثين) وهؤلاء تنطبق عليهم شروط خدمة أعضاء هيئة التدريس بالجامعات ومراكز البحوث، وفئة الإداريين ويتم نقلهم من العاملين بالديوان.
بالنظر إلى الفترة حتى عام 2012م، ما هي أبرز الإنجازات الأكاديمية والبحثية التي تحققت؟
شهدت تلك الفترة تفعيل الجانب الأكاديمي المتمثل في الدبلوم الوسيط في تخصصات الفقه والقانون والاقتصاد والإدارة والمحاسبة، حيث خرج المعهد حوالي مئتين طالب كلهم من العاملين بالزكاة، تم قبولهم عبر مكتب القبول بأرقام جامعية مكنتهم من التصعيد للبكالوريوس ومنهم من واصل حتى مرحلة الدكتوراة، بجانب تدريب العاملين داخل السودان وخارجه وإجراء العديد من البحوث حول تطبيقات الزكاة عبر لجان خبراء، وتوقيع اتفاقيات تعاون مع مؤسسات عالمية أشهرها مع معهد البحوث التابع لبنك التنمية بجدة، وكان من ثمراتها إقامة دورة سنوية للعاملين بالزكاة بالدول العربية.
حدث تحول في تبعية المعهد عام 2013م، كيف أثر ذلك على هيكله التنظيمي؟
في عام 2013م تم فك تبعية المعهد للتعليم العالي وأصبح مختصاً بالبحوث والتدريب يتبع للمجلس الأعلى لأمناء الزكاة وتحكمه لائحة المعهد لسنة 2013م المستندة على قانون الزكاة لسنة 2001م وصدرت بناءً عليها لوائح فرعية كشروط خدمة الباحثين وترقياتهم أما الهيكل التنظيمي فبعد أن كان يحكمه هيكل 2002م الذي يضم أمانة الشؤون العلمية وأقسام الفقه والقانون والاقتصاد والإدارة والمحاسبة، تم تعديله في 2014م (المعمول به حالياً) حيث أُلغيت الأقسام العلمية وتوسعت إدارة التدريب وتنمية المجتمع وإدارة البحوث، وتم ترفيع قسم العلاقات الخارجية إلى إدارة.
للمعهد بصمة واضحة في النشر العلمي والتواصل الخارجي، هل يمكن إطلاعنا على أبرزها؟
المعهد ساهم في تأسيس مؤسسات للزكاة في دول عربية وأفريقية وآسيوية وقام بالمساهمة في تأسيس قسم علوم الزكاة بكلية الشريعة بجامعة سومطرة بإندونيسيا، حيث صمم المناهج ودرب أساتذة الكلية بالسودان ومن أبرز المناشط صدور “مجلة المعهد المحكمة” نصف السنوية التي لم تتوقف إلا لظروف الحرب وتضم مستشارين من خارج السودان، بالإضافة إلى وجود مكتبة متخصصة في علوم الزكاة أصبحت قبلة لطلاب الدراسات العليا والباحثين.
لا تخلو أي مسيرة من عقبات، ما هي أبرز التحديات التي واجهت المعهد؟
واجهنا تحديات عديدة أهمها فك التبعية من التعليم العالي أضاع فرص التخصص الأكاديمي،وفقد بيئة بحثية هامة . وعدم التقيد بالهياكل الوظيفية، وضعف الميزانيات المخصصة للتواصل الخارجي.
في ظل هذه التحديات، ما هي محاولات الإصلاح والرؤية المستقبلية؟
حاولت الإدارات المتعاقبة إجراء إصلاحات عبر مقترحات لهياكل تنظيمية في أعوام 2016، 2018، 2020، و2022م، ولكنها لم ترَ النور، علماً أن مقترح هيكل 2022م الذي أجازه مجلس الإدارة كان يمثل أملاً لعودة المعهد لسيرته الأولى، وأبرز ما فيه عودة الجانب الأكاديمي (الدراسات العليا) وإنشاء إدارة للاستثمار وتفعيل إدارات العلاقات الخارجية والعامة لمواكبة المستجدات.
كيف تسهمون في تطوير وترقية أداء العاملين بالزكاة؟ 
المعهد مهموم بتطوير وترقية أداء العاملين بالزكاة  وشجع كثيرا منهم علي الحصول علي درجة الماجستير والدكتوراه  عبر الحصول علي منح من الجامعات السودانية عبر شراكات علمية بجانب الدورات التدريبية المتخصصة داخل السودان وخارجه. 
وماذا عن دور المعهد وعلاقاته الخارجية قبل اندلاع الحرب؟ 
من مشاريع المعهد المستقبلية والتي شرع فيها وتوقفت بسبب الحرب  مشروع زمالة محاسبة الزكاة العالمية
حيث عكفت عليه لجان متخصصة، أيضاً  مشروع إيجاد معيار شرعي ومحاسبي سوداني لزكاة الشركات، يهتدي بالمعايير العالمية الاخري ويراعي خصوصية التطبيق السلطاني للزكاة في السودان
اما خارجيا فقد كان المعهد قبل الحرب قبلة للزوار من مختلف دول العالم ودائما  نذكر الزيارة التاريخية للمرحوم صالح  كامل الذي جاء في زيارة خاصة للمعهد في بداياته وابدي إعجابه به وعرض الشراكة مع المعهد عبر مشروعه الكبير الهيئة العالمية للزكاة. 
حدثنا عن مطبعة المعهد ودورها في دعم عمل الديوان؟ 
امتلك المعهد مطبعة كانت تطبع الإنتاج الفكري المعهد  وكل مطبوعات الديوان مما وفر علي الديوان مبالغ طائلة  وحافظ علي سرية المعلومات خاصة الدفاتر والارانيك المالية. 
كيف يستفيد المعهد من الخبرات العلمية والبحثية داخل السودان؟ 
استعان المعهد بالخبراء  في مختلف التخصصات عبر لجان الخبراء مما ساهم في خلق علاقات مستمرة مع الجامعات ومراكز البحث العلمي  والتدريب. 
ما طبيعة علاقة المعهد بلجنة الإفتاء في الديوان؟ 
إستضافة المعهد للجنة الإفتاء بالديوان في مكاتبه  ومشاركة المعهد في سكرتارية اللجنة  وتمثيل مدير المعهد في اللجنة كان له مردود إيجابي للمعهد ولجنة الإفتاء. 
ما الرسالة التي توجهونها للأمانة العامة للديوان والعاملين عليها؟ 
رسالة للامانة العامة للديوان مزيد من الاهتمام والرعاية وتوفير الميزانيات  المطلوبة لتنفيذ خطط المعهد وإنزال توصيات ومخرجات المناشط العلمية للمعهد لأرض الواقع، ورسالة للعاملين عليها المشاركة في مناشط المعهد ومجلة علوم الزكاة مما يمكن  من ربط علوم الزكاة بالتطبيقات العملية.