في مبادرة أثارت اهتمام الأوساط المحلية، نجح مزارع في كسر حلقة الاحتكار التي يفرضها سماسرة الدقيق وتجار الأزمات، من خلال تطبيق آلية “الإنتاج المتكامل”. حيث قام المزارع بربط حصاد قمح مزرعته الخاصة بمطحنة ومخبز أنشأهما خصيصاً لتوصيل المنتج النهائي مباشرة إلى المستهلك.


وقد كشفت النتائج المالية لهذه المبادرة عن أرقام مذهلة؛ إذ استطاع توفير 12 رغيفاً بسعر ألف جنيه فقط مع تحقيق هامش ربح مجزٍ، مما كشف زيف الأسعار التي يفرضها “تجار الأزمات”. وتأتي هذه الخطوة كدعوة عملية لإحياء شعار “نزرع ونطحن ونخبز” لمواجهة جشع الوسطاء.

وعلى الرغم من نجاح التجربة، إلا أنها تثير تساؤلات مريرة حول واقع الرفاهية العالمي مقابل صراع البقاء المحلي. يذكرني هذا الموقف برواية “الأرض” لشرقاوي، حيث تظل الأرض والقمح هما محور الصراع الوجودي. هل تعتقد أن الأدب الواقعي نجح في تصوير مأساة “رغيف الخبز” كما فعلت هذه المبادرة على أرض الواقع؟ أم أن الشعر، مثل قصائد نزار قباني عن الخبز والجوع، كان أصدق تعبيراً؟