🖋منى محمد التوم🖋
سأل الصغير أمه ذات مساء وهو يلمس رطوبة خده: لماذا تبكين؟ أجابته بهدوءٍ مرير: لأني امرأة. استنكر الولد ببساطة عالمية الطفولة: لا أفهم هذا!.. احتضنته الأم وقبلت جبينه وهمست: ولن تفهمه أبداً.

كبر الولد وأضحى رجلاً، وظل السؤال يطارده في الصمت وبين الوجوه: لماذا تبكي النساء بلا سبب؟ عندما سأله أبوه عن بكاء والدته أجاب الرجل الآخر بنبرة اعتياد: جميع النساء يبكين بلا سبب. لم تُطفِئ هذه الإجابة لهيب الفضول، بل زادته حاجة لمعرفة ذلك الصمت المسكوت عنه.

نهايات البحث قادته إلى حكيمٍ، سأله بلا حُجُب: لماذا تبكي النساء؟ ابتسم الحكيم وقال بصوتٍ متأنٍّ: خلق الله المرأة فأعطاها أكتافاً قادرة على حمل أعباء الدنيا، وذراعين ناعمتين تواسي بالجروح وتمنح دفء المساء. منحها قوة داخلية لتحمّل آلام الولادة ومرارة الرفض أحياناً، وصرامة تُثبت الأسرة حين تهتزّ الحياة. وهبها محبة لا تنضب للأولاد، تستمر رغم الجراح وتعود لتضم من جرحها.

وأضاف الحكيم: وأعطاها الدموع — ليست ضعفاً فحسب — بل منفذاً لتفريغ ثِقل المسؤولية، لحظة تسمح لها بترتيب أنفاسها واستعادة المسير. تلك الدموع هي فسحة صغيرة تُعيد إليها القدرة على المواصلة.

عاد الرجل إلى بيته يرى والدته في كل زاوية: ندبة الحبل السري عند ولادته تذكّر بأن هناك من ضحّت، أرضعت وأحبت وناضلت بدون ضجيج. في زمن السرعة والحكم السريع، تضيء تلك الدموع حقيقة لا تُقاس بالكلام: صبر وحنان وحمل يتجاوز الوصف.

خاتمة:
لا يكفي أن نعرف سبب بكاء المرأة، يكفي أن نحترم دمعتها. فهي ليست دائماً علامة ضعف، بل لغة قلبٍ كبيرٍ يتحمّل كي تستمر الحياة.