تفاقم الأوضاع الإنسانية في دارفور، حيث تتصاعد الاتهامات الموجهة للوكالة السودانية للإغاثة والعمليات الإنسانية التابعة لقوات الدعم السريع بفرض قيود صارمة على تسليم المساعدات، مما يزيد من معاناة المدنيين ويعمق أزمة الجوع.
وفقاً لشهادات حصلت عليها مراسلة (عاين) من عاملين في المجال الإنساني ومتطوعين، تقوم الوكالة بالتحكم في حركة المنظمات الإغاثية، حيث تفرض تصاريح عبور على القوافل، وتطلب أحياناً مبالغ مالية أو حصص غذائية مقابل السماح بمرورها. يقول أحد العاملين في المجال: “يجب على المنظمات الإنسانية الحصول على إذن من الوكالة السودانية للعمليات الإنسانية في نيالا، لكن الطلبات غالباً ما تُرفض دون توضيح الأسباب.”
لقد أدى هذا الواقع إلى اختفاء المطابخ الجماعية “التكايا” من العديد من المناطق، بما في ذلك مدينة نيالا، وزيادة حالات سوء التغذية والأنيميا، خاصة بين الأطفال والنساء في معسكرات النزوح.
وتحذر الناشطة الإنسانية، رشيدة عبد الحكم، من أن عدم توفر المسارات الآمنة وتعمد تأخير التصاريح قد أدى إلى انقطاع الدعم الغذائي العلاجي، مما زاد من حالات الوفاة بين الأطفال الرضع بشكل مقلق. كما يعبر المتطوعون عن قلقهم من أن البيروقراطية تحول المساعدات الإنسانية إلى وسيلة للابتزاز، حيث يتعين على بعض المنظمات دفع جبايات غير رسمية لتأمين مرور قوافلها.
وفي معسكر المنار للنازحين، أفادت المتطوعة فاطمة محمد آدم قوني: “انقطاع الدعم عن المطبخ الجماعي لفترة ستة أشهر قد حول المعسكر إلى بؤرة مجاعة حقيقية.” يحذر خبراء الإغاثة من أن استمرار هذه القيود يجعل المساعدات الإنسانية جزءاً من اقتصاد الحرب، ويستخدم الغذاء كأداة ضغط على المدنيين في مناطق النزاع.
