نظّمت سفارة جمهورية السودان في أوسلو بتاريخ 15 يناير 2026 جلسة إحاطة لطلاب جمعية الأمم المتحدة في النرويج (UNSAN) استعرضت تطورات الأزمة في السودان. قدّم السفير د. حمدي حسب الرسول إحاطة حول الجهود الحكومية لحماية المدنيين وتيسير العمل الإنساني ورفض التدخلات الخارجية، فيما تناولت نائب رئيس البعثة مي إبراهيم الانتهاكات الجسيمة ضد المرأة المرتكبة من قبل مليشيا الدعم السريع. قدّم الدكتور أحمد رفعت تحليلاً للدوافع الاقتصادية للتدخلات الخارجية، وخُتمت الفعالية بنقاش تفاعلي دعا للتضامن الدولي وتعزيز التعاون الأكاديمي والمؤسسي.
🕷🕷🕷🕷🕷🕷🕷🕷🕷🕷🕷🕷🕷🕷
1. الإطار السياسي والأمنى
– تمثل الجلسة مبادرة دبلوماسية تهدف إلى تشكيل خطاب سردي دولي يركز على سيادة السودان وضرورة وقف التدخلات الخارجية. هذه الخطابية تأتي في سياق تنافس إقليمي أكبر على النفوذ والموارد، وتستخدم البعثات الدبلوماسية للضغط المعنوي والسياسى في محافل مدنية وأكاديمية لتأطير الصورة الدولية للأزمة.
2. الانتهاكات كأداة حرب وتأثيرها الاجتماعي
– توثيق الانتهاكات ضد المرأة واستحضارها في مناسبات دولية يؤسس لملف حقوقي يمكن استخدامه في آليات المساءلة الدولية. استخدام العنف الجنسي كسلاح نزاع يضاعف من الحاجة لتدخل إنساني وقانوني متعدد المسارات: حماية عاجلة للناجيات، دعم نفسي-اجتماعي، وجمع أدلة ميدانية قابلة للمقاضاة.
3. البعد الاقتصادي والدوافع الخارجية
– تحليل د. أحمد رفعت الذي ربط التدخلات بدوافع اقتصادية يتوافق مع أدبيات النفوذ الهجين حيث تسعى دول فاعلة لاستثمار الفراغ الأمني لبلورة نفوذ استراتيجي (موانئ، طرق تجارية، موارد). الإشارة إلى دور دولة الإمارات وغيرها تستلزم تدقيقًا بمنهجية (سلاسل تمويل، روابط عسكرية-اقتصادية، عقود شركات خاصة) لإثبات ارتباط مباشر بين دعم فاعلين خارجيين وتصاعد أنشطة المليشيات.
4. التداعيات الإقليمية والدولية
– دعم مليشيا مسلحة في السودان يحمل مخاطر انتشار عدم الاستقرار إلى منطقة القرن الأفريقي وباب المندب وليبيا عبر انتقال مرتزقة وأسلحة وممرات لوجستية. هذا السيناريو يزيد من أهمية تنسيق إقليمي ودولي لاستعادة رقابة الدولة على الموارد والحدود.
5. توصيات سياسية وأكاديمية
– توصية بإنشاء آليات توثيق مستقلة محلية ودولية لتجميع أدلة قابلة للتحقيق؛
– تعزيز برامج بناء القدرات لحماية المدنيين ودعم الناجيات (قانونية، صحية ونفسية)؛
– تشجيع التعاون البحثي بين الجامعات النرويجية والسودانية لتتبع الشبكات المالية والعسكرية؛
– دعوة المجتمع الدولي إلى إجراءات محددة: حظر تمويل شبكات مسلحة، فرض عقوبات مستهدفة على من يدعمونها سياسياً أو مادياً، ودعم عمليات الوساطة بقيادة إقليمية.
الخلاصة
الجلسة في أوسلو تُمثّل محاولة متعمدة لتجميع رواية سياسية وقانونية حول الأزمة السودانية أمام جمهور أكاديمي ودولي، وتفتح مسارات عملية لدعم الحماية والمساءلة إذا ترافقت مع تحقيقات مستقلة وتنسيق إقليمي ودولي فعّال.
