د.مهند عثمان التوم
dr.mohaned@alankabootmedia.com
في سوداننا الفسيح بتمدد أرضيه بملايينه المربعة حاملة في طياته الخير الوفير ووعود المستقبل المشرق نجد أنفسنا اليوم في متاهة من الحيرة، بإدراك مرير لواقع يتشكل أمام أعيننا، فكيف لهذه الأرض الطيبة أن تبتلى بملايينمن نوع آخر تشكل جوهر المشهد اليومي؟

سياسيين بالملايين ضجيج بلا فعل منذ الأزل، فالسودان يعرف بطيب أهله وكرمه وبحقوله التي لا تكل عن العطاء، لكن المشهد اليوم يتصدره ملايين السياسيين من يدعي المعرفة المطلقة والقدرة على الحل إلى من يقتات على الانقسام والفرقة كل يمتلك رؤية وخطة لكن الحقيقة أن معظمهم لا يتعدى كونه صدى لضجيج فارغ يملأ الساحات والشاشات ويغرق أي بصيص أمل في حوار بناءٍ أو توافق حقيقي، هؤلاء الملايين بثرثرتهم اللامتناهية وتناحرهم الذي لا ينتهي لم يفعلوا سوى تمزيق النسيج الاجتماعي وتأجيج نيران الصراعات.

ملايين من شعب السودان قضاة وجلادين عدالة معلقة مع غياب الصوت الحكيم وتغول الخطاب السياسي العدمي تبرز مأساة  الذين يصدرون أحكامهم جزافاً في المجالس وعلى وسائط التواصل والجلادون ممن لا يتورعون في تطبيقها خارج أطر القانون والدولة فتسود شريعة الغابة ويصبح لكل فرد محكمته الخاصة ومسطرته الخاصة للحق والباطل بتلاشى قدسية القضاء وتهتك حرمة القانون ليجد المواطن نفسه بين سندان حكمٍ جائر ومطرقة انتقام لا ترحم بمشاهد تعكس تفككاً عميقاً لمنظومة العدالة والأخلاق.

نهب على عينك يا تاجر ولإكمال اللوحة القاتمة، تطل علينا ظاهرة ملايين اللصوص أيادٍ آثمة تمتد لتنهب مقدرات الوطن وثرواته، لا فرق بين صغير وكبير من خزينة الدولة إلى قوت المواطن اليومي لا شيء بمنأى عن الأطماع فالملايين يغذون الفوضى ليستمروا في نهبهم ويشعلون الفتن ليصرفوا الأنظار عن سرقاتهم يتركون خلفهم شعباً يئن تحت وطأة الفقر والحرمان ويراقب بحسرة كيف تباد ثروات أجياله القادمة.

أيها السوداني إن وجدت نفسك حائراً أمام هذا المشهد العبثي فلا تتعجب لأنك ببساطة في السودان البلد الذي يمتلك من الخيرات ما يكفيه ويزيد لكنه يرزح تحت وطأة ملايين من نوع آخر فمتى يشرق فجر جديد يعيد للوطن كرامته وللشعب أمنه لأصحابه الحقيقيين لا لمن ينهبونها؟