البيان الصحفي الصادر عن التحالف التأسيسي للسودان (TASIS) يعرض موقفاً مؤيداً، ولكنه نقدي، لقرار الإدارة الأمريكية بتصنيف فروع جماعة الإخوان المسلمين في الأردن ولبنان ومصر كمنظمة إرهابية. يرحب البيان بالقرار كخطوة إيجابية وإن كانت متأخرة، لكنه يعرب عن قلق عميق إزاء إغفال الفرع السوداني للجماعة من هذا التصنيف. يزعم TASIS أن الفرع السوداني، بما في ذلك حزب المؤتمر الوطني المنحل و”الحركة الإسلامية الواسعة”، يمثل تهديداً أكبر بكثير من نظرائه في الدول الأخرى، نظراً لهيكله التنظيمي، قدراته المالية والعسكرية، ووصوله الدبلوماسي. يدّعي البيان أن هذا الفرع قد اختطف الدولة السودانية بالكامل، وسيطر على مؤسساتها الأمنية والعسكرية والقضائية والتنفيذية، واصفاً الجيش السوداني بأنه مجرد جناح مسلح لتنظيم الإخوان المسلمين الإرهابي. ويختتم البيان بدعوة المجتمع الدولي إلى الاعتراف بهذا الفارق الجوهري والخطير بين فروع الإخوان، مؤكداً التزام TASIS بمواصلة الثورة ضد “الإرهابيين والجهاديين” في السودان.
🕷🕷🕷🕷🕷🕷🕷
يقدم بيان التحالف التأسيسي للسودان (TASIS) مؤشراً مهماً على الخطاب السياسي السوداني المعارض وديناميكيات تعريف الإرهاب في سياق الصراعات الداخلية. يرتكز التحليل على عدة محاور:
1. الموقف من تصنيف الإرهاب: يوضح البيان تحولاً في النظرة إلى “الإخوان المسلمين”، حيث يتبنى TASIS، ولو جزئياً، الرواية الغربية لتصنيف الجماعة ككيان إرهابي. هذا الترحيب المشروط بالقرار الأمريكي يعكس سعياً للحصول على دعم دولي لمواجهة خصومهم المحليين.
2. الجدلية حول الفرع السوداني: يشكل الادعاء بأن الفرع السوداني للإخوان المسلمين (“المؤتمر الوطني” والحركة الإسلامية) هو “الأخطر” وأنه “اختطف الدولة” نقطة محورية. هذا الطرح يسلط الضوء على مفهوم “الدولة العميقة” أو “الدولة الموازية” (أو كما يسميها TASIS “اختطاف الدولة”) حيث يتجاوز نفوذ الجماعة مجرد النشاط السياسي ليصل إلى السيطرة الممنهجة على المؤسسات الحيوية، بما فيها الجيش والأجهزة الأمنية. هذه السيطرة المزعومة تمثل تباينًا حادًا مع نفوذ الإخوان في دول أخرى، حيث لم يصلوا إلى مستوى “الاستيلاء الكامل” على الدولة.
3. مسألة هوية الجيش: يعتبر البيان أن الجيش السوداني ليس سوى “الجناح المسلح لتنظيم الإخوان المسلمين الإرهابي”. هذا التأكيد يشير إلى محاولة فصل المؤسسة العسكرية عن الهوية الوطنية للدولة، وإعادة تعريفها كأداة أيديولوجية لحركة سياسية. هذا الطرح يحمل دلالات عميقة على شرعية المؤسسات الحاكمة ويؤثر على إمكانيات الحل السياسي، حيث يصبح التفاوض مع الجيش بمثابة التفاوض مع “إرهابيين”.
4. الخطاب والمصطلحات: يستخدم البيان لغة قوية ومشحونة (“تنظيم إرهابي”، “إجرامي”، “مجرم”، “جهاديين”) لتعزيز سردية معادية تماماً لخصومه. هذا التوظيف للغة العنيفة يعكس عمق الاستقطاب السياسي في السودان ويسعى إلى إقناع الجمهور الداخلي والخارجي بخطورة الخصم وشرعية الثورة ضده.
5. المطالبة بالاعتراف الدولي: دعوة المجتمع الدولي إلى “الاعتراف بالفرق الهائل والحاسم” بين فروع الإخوان المسلمين المختلفة تهدف إلى توجيه السياسة الخارجية للدول الكبرى نحو دعم موقف TASIS وتصنيف الفرع السوداني تحديداً. هذا يعكس استراتيجية لتشريع الصراع الداخلي دولياً وإضفاء الشرعية على أجندة التحالف.
6. التاريخ والسياق: يشير البيان إلى “ثلاثين عاما من الحكم وسياسة “التمكين””، مما يربط الوضع الراهن بحقبة نظام عمر البشير (المؤتمر الوطني) الذي يُنظر إليه على أنه ذراع سياسي للحركة الإسلامية في السودان. هذا الربط يؤطر الصراع الحالي على أنه استمرار للثورة ضد نظام “التمكين” السابق.
بشكل عام، يقدم بيان TASIS تحليلاً حزبياً ولكنه ذو قيمة في فهم كيفية استخدام الفاعلين السياسيين في السودان للمفاهيم الدولية مثل “الإرهاب” و”الدولة العميقة” لتبرير مواقفهم وتأطير صراعاتهم الداخلية في سياق جيوسياسي أوسع. كما يسلط الضوء على تعقيدات العلاقة بين الجماعات الإسلامية والدولة في السياقات المتأزمة.
