أكد رئيس وزراء السودان، كامل إدريس، اليوم الخميس، أن بلاده أصبحت قوة فاعلة ولاعبًا أساسيًا على الساحة الدولية، مشددًا على رفضه لأي محاولات لفرض القرارات على السودان من الخارج. وأوضح إدريس، في تصريحات عاجلة لقناة “القاهرة الإخبارية”، أن السودان هو صاحب المبادرة في حل أزماته الداخلية والخارجية.

وفي سياق متصل بجهود إنهاء الحرب الدائرة في البلاد، دعا إدريس إلى ضرورة وضع خطة عمل متفق عليها بشكل كامل بين كافة الأطراف السودانية، لتنفيذ مبادرة وطنية تهدف إلى وقف النزاع. وأعرب رئيس الوزراء عن تطلعه لأن يتمكن السودان من العودة إلى المجتمع الدولي، ليس فقط كمتلقٍ للدعم، بل كشريك يطرح مبادراته الخاصة والنابعة من إرادته الوطنية.

تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الساحة السودانية حراكًا دبلوماسيًا إقليميًا ودوليًا مكثفًا، ووسط توقعات بتصعيد في مسارات الحل السياسي والعسكري للأزمة المستمرة.

خطاب السيادة والتحدي: رئيس وزراء السودان يرسم ملامح مرحلة جديدة من التعامل مع الأزمة

يُقدم تصريح رئيس وزراء السودان، كامل إدريس، رؤية واضحة ومباشرة لموقف الحكومة السودانية تجاه الأزمة الحالية وجهود حلها، ويحمل في طياته رسائل متعددة الأوجه، موجهة داخليًا وخارجيًا. يمكن تحليل هذه التصريحات من عدة زوايا:

1.  تأكيد السيادة ورفض الإملاءات الخارجية:
    *   رسالة واضحة: عبارة “لا أحد يستطيع فرض القرارات على السودان، ونحن أصحاب المبادرة” هي رسالة حاسمة موجهة للمجتمع الدولي والإقليمي، مفادها أن الحكومة السودانية لن تقبل بفرض حلول أو شروط من الخارج. هذه العبارة تعكس رغبة قوية في استعادة الدور السيادي الكامل للسودان في إدارة شؤونه.
    *   تحدي للوساطات: قد يُنظر إلى هذا التصريح على أنه تحدٍ للآليات الوسيطة القائمة (مثل منبر جدة، الإيقاد، الأمم المتحدة) إذا لم تتوافق مخرجاتها مع الرؤية السودانية الداخلية، أو إذا شعر السودان أنها تمثل ضغوطًا أكثر منها مساعدة حقيقية.

2.  تصوير السودان كـ “لاعب أساسي” في المجتمع الدولي:
    *   طموح أم واقع؟: تأكيد إدريس أن “بلاده أصبحت لاعبًا أساسيًا في المجتمع الدولي” يُعد طموحًا كبيرًا في ظل الأوضاع الداخلية التي تشهد حربًا أهلية وأزمة إنسانية كارثية. ومع ذلك، يمكن تفسيره على أنه محاولة لتأكيد أهمية السودان الجيوسياسية والاستراتيجية للمنطقة والعالم، مما يستدعي معاملته كشريك ندٍّ وليس كدولة ضعيفة.
    *   بناء الثقة: يهدف هذا التصريح إلى بناء الثقة داخليًا وخارجيًا، وإظهار أن السودان قادر على تجاوز أزمته ليصبح قوة إيجابية.

3.  الأولوية للمبادرة السودانية الداخلية:
    *   خطة عمل متوافق عليها: دعوة إدريس لوضع “خطة عمل متوافق عليها بين السودانيين لتنفيذ مبادرة إنهاء الحرب” تشير إلى إيمان الحكومة بضرورة الحل الداخلي أولاً. هذا يعطي الأولوية للتوافق الوطني قبل أي تدخلات خارجية، ويقلل من فرص نجاح أي مبادرة خارجية لا تأخذ في الاعتبار هذا التوافق.
    *   توحيد الجبهة الداخلية: يمكن أن تكون هذه الدعوة محاولة لحشد الدعم الداخلي للحكومة وتوحيد الصفوف في وجه التحديات الخارجية والداخلية.

4.  العودة للمجتمع الدولي بشروط سودانية:
    *   طرح المبادرات: “أعرب عن أمله في العودة إلى المجتمع الدولي لطرح هذه المبادرات السودانية.” هذا يوضح أن العودة لن تكون كدولة تبحث عن مساعدة أو تقبل شروطًا، بل كدولة تحمل رؤيتها الخاصة للحل وتتطلع إلى دعمها من المجتمع الدولي. هذا يمثل تحولًا في طريقة التعامل الدبلوماسي.

التحليل العام والتداعيات المحتملة

*   تغير في النهج الدبلوماسي: تصريحات إدريس تمثل تحولًا في الخطاب الرسمي السوداني، من موقف قد يُنظر إليه على أنه يتلقى المساعدات أو يشارك في وساطات مفروضة، إلى موقف أكثر حزمًا وسيادية.
*   تعقيد مسارات السلام: هذا الخطاب قد يزيد من تعقيد مسارات السلام القائمة إذا لم تُراعَ هذه “المبادرات السودانية” والتأكيد على السيادة. قد يؤدي إلى مزيد من الإحجام عن المشاركة في مبادرات الوساطة التي لا يرى السودان أنها تتوافق مع رؤيته.
*   تقوية الموقف التفاوضي: يهدف هذا التصريح إلى تقوية الموقف التفاوضي للحكومة السودانية، سواء مع الأطراف الداخلية (قوات الدعم السريع) أو الأطراف الخارجية، من خلال إظهار وحدة الموقف والقدرة على طرح حلول ذاتية.
*   الجانب العملي: السؤال الأهم يبقى حول القدرة الفعلية للحكومة السودانية على تحقيق هذا التوافق الداخلي المطلوب، ومدى واقعية طرح السودان كـ “لاعب أساسي” في ظل ظروف الحرب والضعف الاقتصادي والاعتماد على المساعدات.
*   رسالة لدول الجوار: قد تكون هذه الرسالة موجهة أيضًا لدول الجوار التي قد تكون لها مصالح أو أجندات خاصة في الأزمة السودانية.

بشكل عام، تعكس تصريحات رئيس الوزراء السوداني رغبة في استعادة زمام المبادرة والسيادة الكاملة، وتضع تحديًا أمام المجتمع الدولي للتعامل مع السودان من منظور جديد كشريك وليس كدولة تابعة، مع التأكيد على أن الحل النهائي يجب أن يكون نابعًا من إرادة سودانية خالصة.