في تطور مقلق، تصدّر السودان قائمة مراقبة الأزمات الإنسانية التي نشرتها لجنة الإنقاذ الدولية اليوم الثلاثاء 16 ديسمبر / كانون الأول 2025، والتي تسلط الضوء على عشرين دولة الأكثر عرضة لاندلاع أزمات إنسانية جديدة أو لتفاقم الأزمات القائمة.
وأكد ديفيد ميليباند، الرئيس التنفيذي للجنة، في بيان مرفق بالتقرير، أن ما يحدث في السودان لا يمكن اعتباره مجرد مأساة عابرة، بل هو نتيجة مباشرة لتقاعس المجتمع الدولي. وعبّر ميليباند عن قلقه من أن السياسات والمواقف المتبعة لا تسهم فقط في عدم الاستجابة للأزمة، بل تعمقها وتطيل أمدها، مشيراً إلى أن السودان يشهد أكبر أزمة إنسانية مسجلة في التاريخ الحديث.
ترجع جذور الكارثة الإنسانية في السودان إلى الحرب التي اندلعت في أبريل / نيسان 2023، والتي نشبت بسبب الصراع على السلطة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع شبه العسكرية، في وقت كانت البلاد في مرحلة الانتقال نحو الحكم المدني. وقد أسفر النزاع عن أكبر أزمة نزوح في العالم، إذ أجبر أكثر من 12 مليون شخص على مغادرة منازلهم، في ظل نقص حاد في الموارد المطلوبة للعاملين في المجال الإنساني.
وأشارت اللجنة إلى أن الآلاف من الفارين من مناطق القتال تعرضوا للسرقة وفقدان أفراد من عائلاتهم، مع تسجيل انتهاكات جسيمة تشمل حالات اغتصاب وعنف ممنهج، فيما تعجز المنظمات الإنسانية عن تلبية الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية للمتضررين.
وتعكس القائمة أيضاً معاناة دول أخرى مثل الأراضي الفلسطينية وجنوب السودان وإثيوبيا وهايتي، التي تحتضن نحو 89 في المئة من الأشخاص المحتاجين إلى المساعدات الإنسانية، رغم أنها لا تضم سوى 12 في المئة من سكان العالم. وتوقعت اللجنة أن تستضيف هذه الدول أكثر من نصف من يعانون الفقر المدقع والمجاعات عالمياً بحلول عام 2029.
وفي سياق متصل، وجهت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين انتقادات حادة لتقليص التمويل الدولي المخصص للمساعدات الإنسانية خلال العام الجاري. واعتبر المفوض السامي للاجئين، فيليبو غراندي، أن هذه الاقتطاعات “غير مسؤولة”، محذراً من آثارها الكارثية على ملايين اللاجئين حول العالم.
وبحسب غراندي، تم خفض تمويل المفوضية بنسبة 35 في المئة منذ بداية العام، في وقت تواجه فيه منظمات إنسانية دولية أخرى تقليصاً حاداً في الدعم، مما أدى إلى تصاعد الخطاب المعادي للاجئين في عدد من الدول، وتحويلهم إلى “كبش فداء” بدلاً من توفير الحماية والدعم لهم في هذه الأوقات الصعبة.
تستمر الأوضاع الإنسانية في السودان وفي عدة دول أخرى في التدهور، مما يقتضي اتخاذ إجراءات عاجلة من المجتمع الدولي لضمان مستقبل أفضل للمتضررين.
