أكدت النائب العام لجمهورية السودان، انتصار أحمد عبد العال، أن النيابة العامة بدأت بالتنسيق القانوني المباشر مع اتحاد المحامين العرب، بالتزامن مع بدء التحقيقات في الانتهاكات المرتكبة من قبل الدعم السريع، في خطوة تهدف إلى إعطاء الملف بعدًا إقليميًا ودوليًا يساعد في ملاحقة المتورطين وفقًا للقوانين الوطنية والالتزامات الدولية، كما ورد في بيان النيابة العامة السودانية.
في هذا السياق، أوضحت النيابة العامة تفاصيل هذا التنسيق، حيث أنه يأتي ضمن رؤية شاملة لتأطير الانتهاكات ضمن آليات مساءلة منسقة، قادرة على مواجهة تحديات الحرب وتراجع قدرات مؤسسات العدالة الوطنية. وقدّم رئيس وفد لجنة تقصي الحقائق، محمد خالد مراد، إحاطة موسعة حول نطاق عمل اللجنة، مشيرًا إلى أن تشكيلها استند إلى تقرير قانوني سابق أعدّته نقابة المحامين السودانيين، والذي يتضمن توصيفًا أوليًا لطبيعة الجرائم وآلياتها وانتشارها.
وتعهدت النائب العام بتوفير الدعم القانوني والمؤسسي اللازم للجنة تقصي الحقائق، مما يضمن أن تكون نتائج التحقيقات قابلة للتحويل إلى ملفات اتهام رسمية أمام المحاكم المتخصصة. شددت على أهمية مبدأ عدم الإفلات من العقاب كركيزة أساسية لهذا الجهد.
يرى المراقبون أن انضمام اتحاد المحامين العرب إلى هذه الجهود يمنح لها قوة سياسية وقانونية إضافية، وسط تزايد الاهتمام الإقليمي والدولي بملف السودان وازدياد التقارير التي توثق انتهاكات جسيمة بحق المدنيين. يُعتبر هذا التنسيق خطوة جادة نحو تدويل المساءلة القانونية، دون تجاوز السيادة الوطنية، مستندًا إلى أطر قانونية معترف بها.
هذا المسار يسعى لتجاوز محدودية القضاء الوطني في زمن الحرب وفتح الأبواب لاستخدام آليات العدالة الدولية، بما في ذلك الولاية القضائية العالمية، وهو ما قد يُشكّل ضغطًا على مرتكبي الجرائم ويقلل فرص الإفلات من العقاب، خاصة في حال تعذر محاكمتهم في السودان.
يمثل هذا التحرك اختبارًا لقدرة مؤسسات العدالة السودانية على استعادة دورها في بيئة معقدة تتداخل فيها الاعتبارات القانونية والسياسية والأمنية. نجاح لجنة تقصي الحقائق في مهمتها سيعزز مصداقية الخطاب الرسمي حول المحاسبة، ويبعث برسالة للضحايا بأن الانتهاكات لن تُنسى. إذا استمر هذا المسار بنزاهة وشفافية، فقد يشكل سابقة في التعاون القانوني العربي بشأن جرائم النزاعات المسلحة، ويُعطي أملًا لتحقيق العدالة. أما إذا تعثرت جهودهم، فسيطرح السؤال القديم حول جدوى التوثيق دون محاسبة، وأثر ذلك على مستقبل السلام والاستقرار في السودان.
