يتطلع المنتخب السوداني لكرة القدم، المعروف بـ”صقور الجديان”، إلى تحقيق إنجاز يبعث البسمة والأمل في نفوس شعب مزقته ويلات الحرب، وذلك عندما يشارك في نهائيات النسخة الخامسة والثلاثين من كأس الأمم الأفريقية المقرر إقامتها في المغرب.
ويستعد المنتخب السوداني لخوض غمار البطولة القارية للمرة العاشرة في تاريخه، بعد أن توج بلقبها الوحيد عام 1970 على أرضه، ووصل إلى الدور نصف النهائي مرتين سابقتين في نسختي 1959 و1963. وقد أوقعته القرعة في المجموعة الخامسة الصعبة، إلى جانب منتخبات الجزائر، وبوركينا فاسو، وغينيا الاستوائية.
تأتي هذه المشاركة في ظل ظروف استثنائية يمر بها السودان، حيث تسببت الحرب المستمرة منذ منتصف أبريل 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع، في مقتل عشرات الآلاف وتهجير ما يقرب من 12 مليون شخص، في أزمة وصفتها الأمم المتحدة بأنها “أسوأ أزمة إنسانية في العالم”. وقد شهدت البلاد انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وجرائم وحشية بحق المدنيين.
وقد انعكست تداعيات الحرب على النشاط الرياضي في البلاد، حيث توقفت عجلة الدوري المحلي لأوقات طويلة. واضطر قطبا العاصمة، الهلال والمريخ، إلى اللعب في دوريات أجنبية (موريتانيا ثم رواندا) للحفاظ على مستوى لاعبيهما في المسابقات القارية. أما المنتخب الوطني، فقد اضطر لخوض مبارياته “البيتية” في تصفيات أمم أفريقيا ومونديال 2026 خارج البلاد، متنقلاً بين ليبيا، جنوب السودان، تنزانيا، وموريتانيا.
وعلى الرغم من هذه التحديات الجمة، أظهر “صقور الجديان” روحاً قتالية عالية، وتمكنوا من التأهل إلى نهائيات الكان، بل وتصدروا مجموعتهم في تصفيات كأس العالم 2026 لفترة، متفوقين على منتخبات عريقة كالسنغال، قبل أن تتراجع نتائجهم لاحقاً.
وفي تصريحات لموقع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، تحدث هداف المنتخب، محمد عبد الرحمن، عن هذه المعاناة قائلاً: “ظللنا كلاعبين نعمل دائماً على عدم خسارة مخزوننا البدني… عايشنا ظرفاً إنسانياً قاسياً بسبب الأحداث في السودان، لكننا نجحنا في تحويل تلك الحالة النفسية إلى دوافع إيجابية”. وأضاف “الغربال” أنهم يسعون لإسعاد جماهيرهم في ظل الظروف غير العادية التي تمر بها بلادهم، مؤكداً أن “كرة القدم هي الشيء الوحيد الذي يبث الفرحة في قلوب السودانيين”.
وأثنى عبد الرحمن على الدعم الذي تلقاه المنتخب، شاكراً الاتحاد السوداني لكرة القدم، والطاقمين الفني والإداري، واللاعبين والجماهير، كما خص بالذكر الاتحاد السعودي لكرة القدم الذي استضاف المنتخب لفترة طويلة ووفر له جميع سبل الاستعداد.
ولم ينس عبد الرحمن الإشادة بمدرب المنتخب، النجم الغاني السابق جيمس كويسي أبياه، الذي وصفه بـ”المدرب القدير وصاحب الإمكانيات الكبيرة” ودوره في تطوير أداء اللاعبين. وقد استغل أبياه بطولة كأس العرب الأخيرة في قطر لتقييم جاهزية فريقه، حيث قدم المنتخب أداءً جيداً، أبرزها التعادل السلبي مع حامل اللقب الجزائر، ما دفع الاتحاد الدولي للتعليق على موقعه بأن “السودان أظهر عزيمته مبكراً في البطولة”.
ووعد هداف المنتخب بمواصلة الجهود لخدمة زملائه ومنتخب بلاده لتحقيق أفضل النتائج في المغرب ورسم البسمة على شفاه السودانيين، ولو لوقت قصير.
