يشهد الشرق الأوسط تحولات جيوسياسية عميقة، حيث بدأت التحالفات القائمة على الأيديولوجيا أو الانتماءات المذهبية بالتراجع، لتحل محلها ترتيبات جديدة ترتكز بشكل أساسي على المصالح المشتركة في مجالات الأمن والطاقة والتكنولوجيا، وفقاً لتحليل للمؤرخ البريطاني سيمون سيباغ مونتفيوري نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال”.

ويبرز السودان في هذا المشهد كلاعب محوري وساحة تنافس إقليمي، نظراً لموقعه الاستراتيجي الحيوي المطل على البحر الأحمر وعمقه في شرق أفريقيا، مما يجعله وجهة لأنظار القوى الطامحة للسيطرة على الموانئ والذهب والموارد الزراعية.

وأشار التحليل إلى أن الصراعات المعاصرة لم تعد منعزلة، بل باتت متشابكة بشكل متزايد عبر جغرافيا واسعة تشمل أوكرانيا والقوقاز والخليج والقرن الأفريقي. وتنبني هذه “اللعبة الجديدة” على تحالفات مرنة ومتداخلة، مثل الشراكات الدفاعية بين السعودية وتركيا وباكستان، والتقارب الأمني بين اليونان وإسرائيل.

وحذر الكاتب من أن طبيعة هذه التحالفات المتداخلة تحمل مخاطر تحول الصراعات المحلية إلى مواجهات إقليمية أوسع، مؤكداً في الوقت ذاته أن الولايات المتحدة لا تزال تلعب دوراً مركزياً في إدارة هذه الشبكة المعقدة من العلاقات، رغم ما تواجهه من تحديات وتشكيك في ثقة بعض الأطراف الإقليمية.