في وقت تواصل فيه إسرائيل حربها على قطاع غزة، كشفت تقارير ميدانية عن تصعيد نوعي في التوترات الإقليمية، تزامناً مع استمرار ارتكاب القوات الإسرائيلية لعمليات عسكرية واسعة، وسط تزايد التهديدات الإسرائيلية باستهداف ما تصفه بـ”التموضع التركي” داخل الأراضي السورية
استمرار العمليات العسكرية وجدل “التحقيقات”
أعلن الجيش الإسرائيلي، أول من أمس الأربعاء، عن إجرائه تحقيقات في سلسلة من الجرائم المرتكبة خلال الحرب في قطاع غزة، والتي شملت مقتل عاملين في “المطبخ المركزي العالمي” و”أطباء بلا حدود”، بالإضافة إلى قضية الطفلة هند رجب. ومع ذلك، تضمنت مخرجات هذه التحقيقات قرارات بإغلاق ملفات أو إقالات صورية، وهو ما قوبل بانتقادات حقوقية واسعة بوصفها “تغطية على جرائم منهجية”.
وفي الوقت ذاته، لم تتوقف العمليات الميدانية؛ حيث استهدف قصف إسرائيلي مركزاً للشرطة في مدينة غزة، مما أسفر عن استشهاد تسعة فلسطينيين، بينهم ضباط شرطة، تلا ذلك استهداف لميناء غزة أدى إلى استشهاد ستة آخرين، وسط مزاعم إسرائيلية روتينية حول استهداف “قيادات في حماس”.
انسداد أفق الحل السياسي
على الصعيد السياسي، أكدت مصادر مطلعة رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لخطة “مجلس السلام” المدعومة أمريكياً، معللاً ذلك بأن الخطة تضمن بقاء سلاح المقاومة وتمنع حرية العمل العسكري الإسرائيلي داخل القطاع. وتؤكد الوقائع الميدانية رفض إسرائيل الالتزام بأي بنود لوقف إطلاق النار، مع استمرارها في سياسة قضم مساحات واسعة من القطاع تحت مسميات “الخطوط الصفراء”.
التوسع الاستيطاني يفاقم التوتر
وفي الضفة الغربية، لا تزال بؤرة استيطانية أقامها مستوطنون في قرية قصرة قائمة رغم الوعود الرسمية بإخلائها، بينما تتجه الحكومة الإسرائيلية لتصعيد استيطاني جديد عبر طرح مناقصة لبناء 1234 وحدة سكنية في منطقة “E1” شرق القدس، في خطوة تضرب بعرض الحائط التعهدات السابقة للمحكمة العليا وتُعقّد فرص قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافياً، رغم التحذيرات الدبلوماسية الغربية التي تظل، وفق مراقبين، “غير جدية” ولا ترقى لفرض عقوبات حقيقية.
تل أبيب تهدد بفتح جبهة مع تركيا
في تحول لافت في طبيعة الصراع، نفذ سلاح الجو الإسرائيلي غارات استهدفت مطار “أبو الظهور” العسكري في سوريا، موجهةً رسالة تهديد مباشرة لأنقرة. وقد صرح وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، بأن إسرائيل “لن تسمح لأي جهة بتهديد أمنها”، متهماً الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بجر المنطقة إلى “مغامرة خطيرة”.
من جانبها، نفت أنقرة والجانب السوري الادعاءات الإسرائيلية بوجود قاعدة تركية، مؤكدة أن الأعمال في المطار اقتصرت على إعادة تأهيل منشآت سورية، وواصفة التصريحات الإسرائيلية بأنها “ذرائع غير قانونية”. ويحذر محللون من أن هذا التصعيد قد يفتح جبهة جديدة ومباشرة بين إسرائيل وتركيا، وهو ما يثير قلقاً دولياً واسعاً من انزلاق المنطقة نحو تصعيد إقليمي غير مسبوق، لا سيما مع تنامي الخطاب التصعيدي في أروقة السياسة الإسرائيلية ضد الدور التركي في سوريا.
