في ظل تصاعد دراماتيكي للتوترات في منطقة الشرق الأوسط، كشفت تقارير استخباراتية وإعلامية عن وجود استراتيجية إيرانية “سرية” لمواجهة أي تصعيد أميركي محتمل، في وقت أكد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعليق خطط لضرب إيران لإفساح المجال أمام حل دبلوماسي عاجل.
### “خطة الربيع”: توسيع المواجهة
نقلت صحيفة “نيويورك تايمز” عن مسؤولين رفيعي المستوى في الحرس الثوري الإيراني أن طهران وضعت خلال فترة هدوء مؤقتة في الربيع الماضي خطة طوارئ تهدف إلى “تغيير قواعد اللعبة” في حال شنت واشنطن ضربات مباشرة.
وتقوم الاستراتيجية الإيرانية على مبدأ “التصعيد المتعدد”، عبر تكثيف هجمات وكلائها في المنطقة (حزب الله، الحوثيون، وفصائل عراقية) لجعل تكلفة المواجهة باهظة على الولايات المتحدة. وأكد المسؤولون أن قادة “فيلق القدس” عقدوا اجتماعات تنسيقية لدمج جهود هذه الميليشيات، مع الإشارة إلى وجود تحركات غير مسبوقة لقادة من الحرس الثوري داخل هياكل القيادة الميدانية لحزب الله اللبناني لتعويض الخسائر الأخيرة.
### ترامب: نافذة دبلوماسية مشروطة
في المقابل، أوضح الرئيس الأميركي دونالد ترامب أسباب تراجعه عن تنفيذ ضربات عسكرية كانت مقررة ضد إيران، مشيراً إلى تلقيه طلبات دولية لمنح فرصة للحل السلمي.
وحدد ترامب ملامح الصفقة المطلوبة بوضوح: إعادة فتح مضيق هرمز فوراً وضمان أمن الملاحة فيه، وإنهاء التهديد النووي الإيراني. وحذر الرئيس الأميركي من أن واشنطن لا تزال تحتفظ بخيار عسكري “غير مسبوق منذ الحرب العالمية الثانية” إذا لم تفضِ المساعي الدبلوماسية إلى نتائج ملموسة.
### استنفار إقليمي وتحذيرات أمنية
على الصعيد الميداني، تسود حالة من الترقب والحذر في العواصم الإقليمية، حيث رفعت السفارات الأميركية في كل من عمان، القدس، مسقط، بغداد، وبيروت من مستوى التأهب الأمني، موجهةً تحذيرات لمواطنيها بضرورة الاستعداد لمغادرة المنطقة في حال اندلاع تصعيد مفاجئ.
وفي إسرائيل، تسيطر حالة من “الضغط العسكري”، إذ وصفت القناة 13 العبرية الساعات القادمة بـ”الحاسمة”، مرجحةً كفة التصعيد العسكري على الحلول الدبلوماسية.
### تحركات طهران: ديبلوماسية التلويح بـ “مضيق هرمز”
بالتوازي مع التهديدات العسكرية، كثفت الخارجية الإيرانية اتصالاتها مع أطراف إقليمية (تركيا، السعودية، وباكستان) محذرةً من مغبة “المغامرة الأميركية”.
وفي الوقت نفسه، أطلق المسؤولون الإيرانيون تحذيرات مبطنة بشأن مضيق هرمز؛ حيث هدد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، محمد باقر ذو القدر، بأن استمرار الضغوط قد يدفع طهران إلى إغلاق المضيق، في خطوة من شأنها إحداث هزة عنيفة في أسواق الطاقة العالمية والاقتصاد الأميركي.
تظل المنطقة الآن أمام سيناريوهين متناقضين: إما اختراق دبلوماسي ينهي الأزمة، أو انزلاق سريع نحو مواجهة شاملة يرفض الجميع تحمل تبعاتها الكارثية.
