نيويورك/واشنطن — تثير ممارسات شركات الذكاء الاصطناعي في الاستحواذ على كميات ضخمة من الكتب الورقية قلقاً متزايداً في الأوساط الثقافية، بعد تقارير كشفت عن قيام هذه الشركات بتفكيك وإتلاف نسخ مادية، بما فيها إصدارات نادرة، لتحويلها إلى بيانات رقمية تُستخدم في تدريب نماذجها اللغوية.

تقطيع ورقمنة: الآلية المثيرة للجدل

سلطت دعوى قضائية سابقة ضد شركة “أنثروبيك” (Anthropic) الضوء على أساليب عمل هذه الشركات؛ إذ بينت وثائق المحكمة أن العملية تتضمن إزالة صفحات الكتب باستخدام آلات تقطيع ميكانيكية، ثم مسحها ضوئياً بمعدات تصوير صناعية فائقة السرعة. الهدف من هذه العملية هو استخراج النصوص بدقة عالية لتحويلها إلى مادة تدريبية للأنظمة الذكية.

قانونياً، استندت هذه الشركات إلى مبدأ “البيع الأول” في القانون الأمريكي، الذي يمنح المشتري الحق في التصرف بالنسخة التي يمتلكها. كما اعتبرت أحكام قضائية سابقة أن تحويل الكتاب من صيغته الورقية إلى رقمية لأغراض التدريب يعد “استخداماً تحويلياً” قد يندرج تحت بند “الاستخدام العادل”.

البحث عن “البيانات النظيفة”

وفقاً لتقرير نشره موقع “404 ميديا” (404 Media)، تزايد الطلب بشكل حاد على الكتب المطبوعة، خاصة تلك التي صدرت قبل بزوغ فجر الذكاء الاصطناعي التوليدي. وتعتبر هذه الكتب “منجماً ذهبياً” للشركات لأنها تمثل مصادر موثوقة وخالية تماماً من المحتوى الذي تم إنشاؤه آلياً، مما يضمن جودة أعلى في تدريب الخوارزميات.

وفي هذا السياق، برز دور منصة “ISBNdb” المتخصصة في بيانات الكتب، حيث أشارت التقارير إلى أنها باتت تسهل لشركات التكنولوجيا عمليات شراء ضخمة تتراوح ما بين ألف إلى مليون كتاب في الطلب الواحد، مع توفير غطاء من السرية التامة حول هوية المشتري.

تجارة رابحة.. وخسارة ثقافية

أفاد بائعو كتب بارزون بحدوث طفرة مفاجئة في مبيعاتهم؛ حيث قفزت الطلبات من عشرات الكتب أسبوعياً إلى المئات. ورغم العائد المادي المجزي لتصريف المخزون الراكد، عبر بائعون عن صدمتهم وقلقهم من مصير هذه الكتب.

وقال أحد البائعين: “من المؤلم معرفة أن كتباً نادرة وبلغات مختلفة، ظلت محفوظة لسنوات، يتم تقطيعها الآن وتحويلها إلى مجرد أصفار ووحدات في خوادم الشركات، مما يؤدي إلى ضياع نسخ فيزيائية قد لا يمكن تعويضها أبداً”.