في سباق عالمي جديد لجذب السكان والمهارات، أعلنت ثماني دول عن برامج تقدم حوافز مالية وسكنية للراغبين في الانتقال إليها خلال عام 2026، في خطوة تستهدف إنعاش المناطق الريفية والقرى النائية التي تعاني تراجعاً في أعداد السكان والشيخوخة السكانية، بحسب تقرير لمجلة «Forbes».

وتتنوع هذه الحوافز بين منح نقدية مباشرة، ودعم لشراء أو ترميم المنازل، وتمويل للمشروعات الناشئة، مقابل التزام المستفيدين بالإقامة لفترات طويلة، وشراء عقار أو إطلاق مشروع اقتصادي يسهم في تنشيط المجتمعات المحلية.

وتتصدّر إيطاليا قائمة الدول الجاذبة بعروض مالية تصل إلى 30 ألف يورو للانتقال إلى القرى الصغيرة، وبرامج «المنازل مقابل يورو واحد» بشرط ترميمها، فيما تقدم قرية ألبين السويسرية دعماً يصل إلى 25 ألف فرنك للفرد و10 آلاف فرنك لكل طفل، مقابل شراء عقار لا تقل قيمته عن 200 ألف فرنك والإقامة لعشر سنوات على الأقل.

وفي آسيا، توسّع اليابان برامج إحياء الريف بمنح تصل إلى مليون ين عن كل طفل للعائلات المنتقلة إلى مناطق محددة، إلى جانب دعم إضافي للسكن والمشروعات الصغيرة. أما إسبانيا واليونان، فتستهدفان إنعاش القرى والجزر النائية عبر حوافز مالية ومساكن مدعومة ورواتب شهرية تقارب 500 يورو لبعض الأسر الجديدة.

وتقدّم إيرلندا منحاً يصل سقفها إلى 84 ألف يورو لإعادة تأهيل المنازل المهجورة في الجزر النائية ضمن استراتيجية «جزرنا الحية»، بينما تدعم بلديات في كرواتيا المقيمين الجدد بتحمل ما يصل إلى 50% من تكلفة شراء العقار وحوافز للبدو الرقميين. وفي أميركا اللاتينية، تجذب تشيلي رواد الأعمال عبر برنامج «ستارت أب تشيلي» بتمويل غير مقابل لحص ملكية يتراوح بين 15 و80 ألف دولار.

ويؤكد خبراء الهجرة أن هذه العروض لا تعني «أموالاً مجانية»، إذ تشترط الغالبية الإقامة الفعلية لسنوات، وشراء أو تجديد عقار، أو إطلاق مشروع منتج، إلى جانب قيود تتعلق بالعمر والدخل والقدرة على العمل. ويرى الخبراء أن انتشار العمل عن بُعد غيّر قواعد الهجرة التقليدية، ودفع الدول إلى التنافس على جذب العاملين المستقلين ورواد الأعمال الرقميين عبر حزم حوافز مرنة، بهدف تحقيق النمو الاقتصادي وإعادة التوازن السكاني للمناطق الأقل جذباً.