في تحرك دبلوماسي لافت يهدف إلى محاصرة التوتر المتصاعد في منطقة القرن الأفريقي، احتضنت العاصمة الجيبوتية اجتماعاً مغلقاً جمع رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، ونائب رئيس مجلس السيادة السوداني مالك عقار، برعاية من الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيلي.

ويأتي هذا اللقاء وسط أجواء مشحونة واتهامات متبادلة، حيث اتهم الجيش السوداني أديس أبابا مؤخراً بشن هجمات بطائرات مسيرة انطلقت من مطار “بحر دار” الإثيوبي واستهدفت مطار الخرطوم الدولي، وهو ما نفته إثيوبيا بشدة، متهمة الخرطوم بدعم مقاتلي جبهة تحرير تيغراي.

ضغوط واشنطن ومخاوف الملاحة
وأرجع مراقبون وباحثون في الشؤون الأفريقية هذا الاجتماع إلى “رسائل أمريكية صارمة” وجهت إلى أديس أبابا، تحذر من مغبة تجاوز الحدود مع دول الجوار أو تهديد الاستقرار الإقليمي. وتخشى واشنطن والاتحاد الأوروبي من أن يؤدي اتساع رقعة الصراع السوداني-الإثيوبي إلى تهديد مباشر لأمن مضيق باب المندب، مما قد يحول المنطقة إلى ساحة صراع دولي مفتوح.

تفاهمات حذرة
ونقلت مصادر مطلعة أن الجانبين اتفقا خلال الجلسة المغلقة على العمل لاحتواء الخلافات الراهنة. ويرى محللون أن إثيوبيا، التي تعاني من أزمات داخلية وفشل في بعض ملفات التفاهم مع جبهة تيغراي، تجد نفسها مضطرة للتهدئة مع السودان لتجنب مزيد من العزلة الدولية، خاصة بعد بوادر تصحيح واشنطن لعلاقاتها مع إريتريا.

سياق الأزمة
يُذكر أن العلاقات بين البلدين شهدت تدهوراً كبيراً خلال السنوات الثلاث الماضية، حيث تتهم الحكومة السودانية أديس أبابا بدعم قوات الدعم السريع وتوفير معسكرات تدريب لها، في حين تتهم إثيوبيا مجلس السيادة السوداني بدعم جهات معادية لمصالحها الوطنية.

وتأتي هذه التطورات في وقت بدأ فيه مطار الخرطوم استعادة نشاطه تدريجياً بعد سيطرة الجيش عليه في مارس 2025، مما يجعل استهدافه بالمسيرات نقطة تحول خطيرة دفعت المجتمع الدولي للتدخل العاجل عبر البوابة الجيبوتية.