على الساحل الشرقي للسودان، حيث يلتقي اليابسة بزرقة البحر الأحمر، تتربع جزيرة سواكن، تحفة معمارية وشاهدة صامتة على مرور الأزمنة وتعاقب الحضارات. كل حجر في هذه المدينة التاريخية يروي فصولاً من حكايات الممالك التي تركت بصماتها العميقة في عمرانها وتاريخها.
تتجسد إحدى أبهى صور هذا الإرث العريق في أربعة مساجد قديمة، تقف شامخة لترمز إلى التنوع الديني والفقهي الذي عرفته المنطقة عبر العصور. يمثل كل منها أحد المذاهب الفقهية الإسلامية الأربعة، في دلالة واضحة على العمق الثقافي والانفتاح الحضاري الذي لطالما ميز “جوهرة البحر الأحمر”.
واليوم، تشهد هذه المساجد العريقة عملية ترميم شاملة بدعم سخي من الجانب التركي. هذه الخطوة لا تهدف فقط إلى استعادة الملامح الأصلية للطراز العثماني الذي ترك أثراً لا يمحى في معمار المدينة، بل هي بمثابة إعادة إحياء لروح المكان وذاكرته التاريخية، لتواصل سواكن سرد قصتها للأجيال القادمة.
