رفضت حركة تحرير السودان بقيادة عبدالواحد محمد أحمد النور، والحركة الشعبية لتحرير السودان – التيار الثوري الديمقراطي بزعامة ياسر عرمان، التوقيع على الرؤية المشتركة المنبثقة عن الاجتماع التشاوري للقوى السياسية والمدنية في أديس أبابا، بسبب عدم تضمين نص صريح يستبعد الحركة الإسلامية وحزب المؤتمر الوطني وواجهاتهما من العملية السياسية.

وقالت حركة تحرير السودان في بيان للناطق الرسمي باسمها محمد عبدالرحمن الناير، إنها اتخذت قراراً بعدم التوقيع مع الكتلة الديمقراطية عقب رفض الأخيرة إدراج نص واضح بإبعاد المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية وواجهاتهما من ورقة العملية السياسية، رغم الاتفاق المسبق مع القوى المناهضة للحرب على ذلك.

وأكد الناير تمسك الحركة بالحلول الشاملة التي تنهي الحرب في السودان وتعالج جذور الأزمة التاريخية، مع رفض منح المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية أي «مكافأة سياسية» على الحرب التي أشعلوها، داعياً إلى تصنيفهم جماعات إرهابية ومنعهم من المشاركة أو لعب أي دور سياسي في الحاضر أو المستقبل. كما جدّد التزام الحركة بالتعامل الإيجابي مع المبادرات الوطنية والإقليمية والدولية ذات المصداقية، المستندة إلى بيان الرباعية الدولية وإعلان المبادئ السوداني لبناء وطن جديد.

من جانبها أعلنت الحركة الشعبية – التيار الثوري الديمقراطي، رفضها لوثيقة اللجنة التحضيرية والبيان الصحفي الصادر عن الاجتماع الأول للعملية السياسية السودانية في أديس أبابا، رغم مشاركتها في الاجتماعات.

وقالت نائبة رئيس الحركة بثينة دينار، في بيان صحفي، إن العملية السياسية التي انطلقت في أديس أبابا شابها «قصور كبير»، ولم تلتزم بما تم الاتفاق عليه مسبقاً بين تحالف «صمود» وإعلان المبادئ السوداني، مشيرة إلى أن المسار الحالي «منفصل عن الكارثة الإنسانية ومعاناة المدنيين»، ولا يحقق هدنة إنسانية أو استجابة مباشرة للأوضاع على الأرض.

وانتقدت دينار رفض تضمين عبارة «عدم مشاركة المؤتمر الوطني وواجهاته» ضمن الوثيقة، معتبرة أن ذلك يثير الشكوك حول الهدف النهائي للعملية السياسية وقد يُفهم على أنه «مكافأة» للقوى التي ساهمت في إشعال الحرب. ورأت أن الطريقة التي بدأت بها العملية السياسية قد تؤدي إلى إغراقها بمزيد من الأطراف والحلول الهشة دون معالجة جذور الأزمة أو استعادة شعارات وأهداف ثورة ديسمبر.

كما انتقدت البيان الصحفي الصادر عن الاجتماع، وقالت إنه استند إلى «عموميات» وجرى التوقيع عليه بمشاركة جهات داعمة لأحد طرفي الحرب، مما يجعله، بحسب وصفها، غير قادر على تقديم مقاربة متكاملة للأزمة السودانية.

ودعت الحركة تحالف «صمود» والقوى الموقعة على إعلان المبادئ السوداني إلى إجراء مراجعة دقيقة لما دار في اجتماع أديس أبابا، وإجراء اتصالات واسعة داخل السودان وخارجه مع مختلف القوى المدنية الديمقراطية، لمقاومة أي توجهات قد تقود إلى إعادة إنتاج الحرب.

وفي بيان منفصل، أكد الناطق الرسمي باسم الحركة الشعبية – التيار الثوري الديمقراطي، نزار يوسف، أن أولوية الحركة تتمثل في وقف الحرب وإنهائها ومواجهة الكارثة الإنسانية وحماية المدنيين، إلى جانب استكمال مهام ثورة ديسمبر عبر الإصلاحات الأمنية والعدلية وترسيخ التحول الديمقراطي وعدم الإفلات من العقاب.

وأوضح نزار أن الحركة رفضت التوقيع على وثيقة اللجنة التحضيرية بعد رفض تضمين نص واضح يمنع مشاركة المؤتمر الوطني وواجهاته، معتبراً أن ذلك يثير الشكوك حول أهداف العملية السياسية و«يبدو بمثابة مكافأة لمن أشعلوا الحرب» بدلاً من معالجة جذور الأزمة وبناء سلام عادل ومستدام.